محمد بن علي الشوكاني
3720
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأقول الجواب ينحصر في وجوه : الوجه الأول : فيما ذكره أهل علم الفروع في تخوم الأرض ، وهم يريدون بالتخوم باطن الأرض لا حدودها كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - . وعلى تحقيق هذا الوجه يتوقف جواب جميع ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - . فاعلم أنه قد اضطرب كلام أئمة الفروع في ذلك غاية الاضطراب ، فتارة يذكرون ما يفيد أن التخوم لا تملك بل هي حق فقط ، وتارة يذكرون ما يفيد أنها تملك . فمن المواضع التي ترشدك إلى ما ذكرناه ما صرحوا به في البيع فإنهم صرحوا بأنه لا يدخل في البيع معدن ولا دفين ( 1 ) ، وصرحوا أنه يجوز أخذ المعدن من ملك الغير ، وأنه لمن أخذه لا لمالك الأرض . ووقع في كلام بعضهم التفصيل فقال : يجوز أخذ المعدن من ملك الغير إذا كان من غير جنس الأرض ، لا إذا كان من جنسها ، وهذا التفصيل هو الصواب . وقد أشار إليه جماعة من المحققين منهم النجري في المعيار ، فكلامهم في المعدن يفيد أن تخوم الأرض لا
--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 4 / 245 - 246 ) : والمعادن الجامدة تملك بملك الأرض التي هي فيها ، لأنها جزء من أجزاء الأرض ، فهي كالتراب والأحجار الثابتة ، بخلاف الركاز فإنه ليس من أجزاء الأرض ، وإنما هو مودع فيها ، وقد روى أبو عبيد في " الموال " ( ص 338 - 339 ) بإسناده عن عكرمة مولى بلال بن الحارث المزني ، قال : اقطع رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالا أرض كذا ، من مكان كذا ، إلى كذا ، وما كان فيها من جبل أو معدن . قال فباع بنو بلال من عمر بن عبد العزيز أرضا ، فخرج فيها معدنان ، فقالوا : إنما بعناك أرض حرث ، ولم نبعك المعدن ، وجاءوا بكتاب القطيعة التي قطعها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبيهم ، في جريدة ، قال فجعل عمر يمسحها على عينيه ، وقال لقيمة : انظر ما استخرجت منها ، وما أنفقت عليها فقاصهم بالنفقة ، ورد عليهم الفضل ، فعلى هذا ما يجده في ملك أو في موات فهو أحق به . وقد روى أنها : تملك بملك الأرض التي هي فيها لأنها من نمائها وتوابعها فكانت لمالك الأرض ، كفروع الشجر المملوك وثمرته . وانظر : " المجموع " ( 11 / 290 ) ، " الحاوي " ( 6 / 212 ) .