محمد بن علي الشوكاني

3675

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المستل بما وقع في الأحاديث من لفظ : " إذا بعت " ( 1 ) ، ولفظ : " البيعان بالخيار " ( 2 ) ، ونحو قوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ( 3 ) لازم باطل بالإجماع ، وهو أنه لا ينعقد البيع بشيء من الألفاظ غير تلك الصيغ ، مع أنهم مصرحون بأنه ينعقد بكل لفظ يفيد التمليك ؛ وذلك هو أعم من الألفاظ الواردة في الأدلة ، فإن كان ذلك بطريق إلحاق ما لم يذكر منها بما ذكره فقد عرف النكتة في الاقتصار على تلك الألفاظ ، وهي غير موجودة في كل لفظ يفيد التمليك ، فهو إلحاق مع وجود الفارق ، ووجوده مانع كما تقرر في الأصول . ولو سلمنا صحة الإلحاق فإن كان الجامع هو الإشعار بالرضي بالانتقال ، فما وجه الاختصار على لفظ يقتضي التمليك ، وجعله شرطا من القادر ، فإن المشعرات أعم منه ، وإن كان الجامع ما هو أخص من الإشعار بالرضى فما هو ، وما الدليل عليه بعد دلالة الدليل على خلافه ؟ وأما الاستدلال على العقد واشتراطه بالنهي عن بيع الجاهلية كالمنابذة ( 4 ) والحصاة ( 5 ) كما ذكر صاحب البحر فيجاب عنه بأن النهي عن بيع مخصوص من بيوعات الجاهلية ، أو عن مطلق بيع الجاهلية لا يستلزم صحة صورة مخصوصة دون غيرها ، بل غاية ما يلزم من ذلك تجنب تلك الصورة المخصوصة ، أو مطلق الصور التي كانت تبايع بالجاهلية ، ويتعين بعد ذلك المصير إلى البيع الثابت بالشرع ، ولم يأت في الشرع ما يدل على اعتبار أمر زائد على الرضي ، وصدور بعض المشعرات به من الشارع في تصرفاته ، أو تعليماته للأمة ما يدل على أنه الفظ الذي لا يجوز غيره بإجماع من يعتد به من علماء الأصول ، فالحق ما ذهب إليه أبو حنيفة ( 6 ) من عدم اعتبار العقد ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) [ البقرة : 275 ] . ( 4 ) تقدم تعريفهما . ( 5 ) تقدم تعريفهما . ( 6 ) انظر " الهداية " للمرغيناني ( 3 / 21 ) .