محمد بن علي الشوكاني
3676
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ووافقه على ذلك جماعة من الفحول . ولا جائز أن يكون المانع المدعي راجعا إلى البائع والمشتري ، أو إلى أحدهما ، لأن المفروض في صورة السؤال أنهما مكلفان مختاران مالكان لما تصرفا به . ولا جائز أن يكون المانع راجعا إلى المبيع ، لأن المفروض في تلك الصورة أنه عين يجوز التصرف فيها بالبيع ظاهرة حلال مقبوضة ، موجودة ، معلومة ، متعرية عن سائر الأوصاف المنهي عنها ، ولا جائز أن يكون ذلك المانع في الثمن ، لأن المفروض في محل النزاع أنه ثمن يصبح تملكه ، ووقع به التراضي بين البائع والمشتري . ودعوى البائع أنه دون ثمن المثل لا يأتي بفائدة ، لإجماع المسلمين على أنه يصح البيع بدون ثمن المثلي مع التراضي عليه . وقد تقرر أنه لا غبن على مكلف ، فيقال للبائع عند صدور هذه الدعوى منه : نعم بعت يا مسكين بدون ثمن المثل ، فكان ماذا ، وأقررت على نفسك أنك حططت ذلك المقدار القاصر عن ثمن المثل لغرض الإمهال من المشتري ، والالتزام بالفسخ عند عودة الثمن والمشتري قد وفى بما تريد ، وانقضت تلك المدة المتواطأ عليها ، فأين أنت قبل انقضائها ، وكيف طلبت الآن ما ليس لك ، وفى الصيف ضيعت اللبن ؟ . وإن كان المانع المدعي يرجع إلى شرط الإقالة فقد قررنا فيما سلف أنها نوع من خيار الشرط ، وهو مجمع على صحته . قال في البحر ( 1 ) : فصل وخيار الشرط مشروع إجماعا لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لحبان : " لك الخيار ثلاثا " ( 2 ) انتهي . هذا ثابت في الصحيحين ( 3 ) من حديث ابن عمر وفى السنن الأربع ( 4 ) وأحمد من حديث أنس ، وصححه الترمذي ، وفى تاريخ البخاري وسنن الدارقطني ، ومسند الحميدي من حديث ابن عمر أيضا .
--> ( 1 ) ( 3 / 347 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه في الرسالة ( 110 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه في الرسالة ( 110 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه .