محمد بن علي الشوكاني

3660

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

على عدمه ، وعلى فرض عدم إمكان الجمع . فهذا الحديث لا يدل على إبطال الحط لكل غرض ، وغايته عدم جواز هذا الحط الخاص لهذا الغرض الخاص في تلك المعاملة الخاصة - أعني القرض - فإلحاق سائر الأغراض به مطلقا فاسد الوضع والاعتبار في كثير من الصور ، ومستلزم لإبطال الزيادة في الثمن والنقصان منه لكل غرض مطلقا ؛ إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان لأجل غرض ، لكونهما جعل نصيب من المال في مقابلة غرض واللازم باطل بالإجماع ، فإن جميع العلماء قائلون بأنه يجوز للإنسان أن يزيد في ثمن العين المشتراة لأجل غرض من الأغراض ، ويحل البائع قبض ذلك ، وكذلك أجمعوا على أنه يجوز للبائع أن يبيع بدون ثمن المثل لأجل غرض من الأغراض ، ويحل للمشتري تملك العين المبيعة . وقد ثبت في مسلم ( 1 ) ، والترمذي ( 2 ) ، والنسائي ( 3 ) ، وأبي داود ( 4 ) أنه جاء إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عبد فأسلم فجاء سيده يريده فاشتراه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بعبدين أسودين ، ومعلوم أن هذه الزيادة ليست إلا لغرض له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وهو أن لا يرجعه إلى الكفار . فهذا ما خطر بالبال من الأدلة الدالة على جواز

--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 1602 ) . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 1239 ) . ( 3 ) في " السنن " ( 7 / 150 ) . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 3358 ) . أخرجه أحمد في " المسند " ( 3 / 349 ) وهو حديث صحيح . كلهم من حديث جابر قال : جاء عبد فبايع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد ، فجاء سيده يريده . فقال له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بعنيه " فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله : " أعبد هو " . قال القرطبي في " المفهم " ( 4 / 511 ) : هذا إنما فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مقتضي مكارم أخلاقه ، ورغبة في تحصيل ثواب العتق ، وكراهية أن يفسخ له عقد الهجرة ، فحصل له العتق ، وثبت له الولاء ، فهذا المعتق مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير أنه لا يعرف اسمه . وفيه دليل : على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا نقدا . وهذا لا يختلف فيه .