محمد بن علي الشوكاني

3603

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد : فإنه ثبت في صحيح مسلم ( 1 ) وغيره ( 2 ) من حديث جابر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، أمر بوضع الجوايح . ولفظ عند أحمد ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) ، وأبي داود ( 5 ) " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وضع الجوايح " . وكلا اللفظين من صيغ العموم . فيشمل كل جائحة ( 6 ) ، والجائحة هي الآفة التي تصيب الزرع أو الثمر ، ولكن قد وقع الإجماع على أن البرد ، والبرد ، والقحط ، والعطش ، وكل آفة سماوية : داخل تحت عموم الجوائح . واختلفوا إذا كانت الجائحة من جهة الآدميين ، كالسرقة وإفساد الزرع ، ونحو

--> ( 1 ) رقم ( 17 / 1554 ) . ( 2 ) انظر التعليقة التالية . ( 3 ) في المسند ( 3 / 309 ) . ( 4 ) في سنن ( 7 / 265 رقم 4529 ) . ( 5 ) في السنن رقم ( 3374 ) . وهو حديث صحيح . ( 6 ) الجائحة : وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة : جائحة والجمع جوائح ، وجاحهم ، يجوحهم جوحا : إذا غشيهم بالجوائح وأهلكهم . " النهاية " ( 1 / 311 - 312 ) . وقال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 179 ) : أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها ، كالريح ، والبرد ، والجراد ، والعطش . * الجوائح إحداها جائحة وهى الشدة ، والنازلة العظيمة التي تحتاج المال ، وتستأصل شأفته ، وهي المصيبة التي تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله ، وقال ابن شميل : أصابتهم جائحة : أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم فلم تدع لهم وجاحا ، والوجاح : بقية الشيء من مال أو غيره . انظر " لسان العرب " ( 2 / 410 ) ، " الأم " ( 6 / 184 ) .