محمد بن علي الشوكاني
3604
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ذلك . وإذا تقرر عموم الجوائح كما قدمنا ، دخل في ذلك كل ما أصابته الجائحة . وسواء أصابت عين المبيع ، كمن يبيع زرعا ، أو ثمرا ، فتصيبه الجائحة قبل أن ينتفع به المشتري ، أو أصابت ما هو الفائدة المطلوبة ، والمنتفعة المقصودة من ذلك الشيء . وذلك كمن يؤجر أرضا للزرع ، أو ماء للسقي ، أو بستانا للثمرة الحاصلة منه ، أو لبعضها ، فأصاب ذلك الزرع ، أو تلك الثمرة الجائحة ، ذهبت بها ، أو ببعضها ، فإنه لا شك ، ولا ريب أن هذا مما تشمله الجوائح ، ويدخل تحت عمومها . والتنصيص على بعض ما يشمله العموم ، كما وقع في بعض الأحاديث من التنصيص بلفظ " إن بعت من أخيك ثمرا ، فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ " ، أخرجه مسلم ( 1 ) ، وأبو داود ( 2 ) ، والنسائي ( 3 ) ، وابن ماجة ( 4 ) . وفي لفظ " إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك ؟ " أخرجه البخاري ( 5 ) ، ومسلم ( 6 ) : لا ينافي شمول الجوائح لما عدا ذلك ، كما هو في المقرر في الأصول ، عند جميع أهل العلم ، إلا من يعتد بقوله . على أن التنصيص على بعض أفراد العام ، لا يكون موجبا لتخصيص العموم . على أن في لفظ الصحيحين ( 7 ) المذكور ، وهو قوله : " إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك ؟ " ، وتأييدا لما قررناه ، فإن من أكرى أرض للزرع ، أو بستانا للثمر ، أو ماء
--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 1554 ) . ( 2 ) في السنن رقم ( 3470 ) . ( 3 ) في السنن رقم ( 7 / 265 ) . ( 4 ) في السنن رقم ( 2119 ) . ( 5 ) في صحيحه رقم ( 2195 ) . ( 6 ) في صحيحه رقم ( 1555 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 3 / 115 ) ، والنسائي ( 7 / 264 ) . ( 7 ) في صحيحه رقم ( 1555 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 3 / 115 ) ، والنسائي ( 7 / 264 ) .