محمد بن علي الشوكاني

3562

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ولم يرد في الشريعة قاعدة كلية تدل على أن المثلي مضمون بمثله ، ولا يعدل إلى قيمته إلا عند عدمه ، بل هو مجرد رأي مبني على اصطلاح حادث وهو قولهم : هذا مثلي ، وهذا قيمي ( 1 ) ، والعرب لا تعرف ذلك ، ولا هو موافق لما كانت عليه لغتها ، فإنهم يقولون : هذا السيف مثل هذا السيف ، وهذا البعير مثل هذا البعير ، وهذا الثوب مثل هذا الثوب ، ونحو ذلك . ويقولون في المثليات باصطلاح الفقهاء أن بعضها قيمة للبعض الآخر ، وهذا معروف في لسانهم ، مشهور ، فعرفت بهذا أن كون المثلي هو ما تساوت أجزاؤه ( 2 ) ، وكان له مثل في الصورة ، وقل التفاوت فيه ، والقيمي هو ما لم

--> ( 1 ) قال ابن قدامه في " المغني " ( 7 / 326 ) : وما تتماثل أجزاءه / وتتقارب صفاته ، كالدراهم والدنانير والحبوب والأدهان ، ضمن بمثله ، بغير خلاف . قال ابن عبد البر : كل مطعوم ، من مأكول أو مشروب ، فمجمع على أنه يجب على مستهلكيه مثله لا قيمته . وأما سائر المكيل والموزون ، فظاهر كلام أحمد أنه يضمن بمثله أيضا ، فإنه قال : في رواية حرب وإبراهيم بن هانئ ، ما كان من الدراهم والدنانير ، وما يكال ويوزن ، فعليه مثله دون القيمة ، فظاهر هذا وجوب المثل في كل مكيل وموزون ، إلا أن يكون مما فيه صناعة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص من الأواني والآلات ونحوها ، والحلي من الذهب والفضة وشبهه . والمنسوج من الحديد والكتان والقطن والصوف والشعر ، والمغزول من ذلك ، فإنه يضمن بقيمته ، لأن الصناعة تؤثر في قيمته ، وهي مختلفة فالقيمة فيها أحصر . انظر : " فتح الباري " ( 5 / 126 ) . ( 2 ) انظر " لسان العرب " ( 13 / 21 ) : مثل : كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنى قال ابن بري : الفرق بين المماثلة والمساواة أن المساواة تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص ، أما المماثلة قلا تكون إلا بالمتفقين تقول : نحوه كنحوه ، وفقهه كفقهه ولونه كلونه وطعمه كطعمه ، فإذا قيل هو مثله على الإطلاق فمعناه أنه يسد مسده .