محمد بن علي الشوكاني

3563

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يجمع القيود الثلاثة ( 1 ) ليس إلا مجرد اصطلاح حادث ( 2 ) ، فكيف يجعل ما ترتب عليه ، وهو كون المثلي مضمونا بمثله ولا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند عدمه قاعدة شرعية يدفع بها ما صح عن الشارع بلا خلاف بين المسلمين في صحته وثبوته ! هل هذا إلا من أعظم مفاسد الرأي ، وأطم معايب التقليد ، وأشد أنواع الغفلة ، وأبعد مسافات الإنصاف ! فما بال العلامة الحسن أطلق لقلمه في هذه الحلبة الرسن ، وهو من الإنصاف

--> ( 1 ) القيمة : واحد القيم . وأصله الواو لأنه يقوم مقام الشيء والقيمة : ثمن الشيء بالتقويم . " لسان العرب " ( 11 / 357 ) ، " القاموس " ( ص 1487 ) . ( 2 ) قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 3 / 98 - 99 ) : إطلاقهم على الشيء الذي تساوت أجزاؤه أنه مثلي وعلى ما اختلفت أجزاؤه أنه قيمي هو مجرد اصطلاح لهم ، ثم وقوع القطع والبت منهم بأن المثلي يضمن بمثله والقيمي بقيمته هو أيضًا مجرد رأي عملوا عليه وإلا فقد ثبت عن الشارع أنه ضمن المثلي بقيمته ، كما في قوله في حديث المصراة : " ردها وصاعا من تمر " - تقدم تخريجه - . وثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تضمين القيمي بمثله كما ثبت في صحيح البخاري رقم ( 2225 ) من حديث أنس قال " . . . . . . طعام بطعام وإناء بإناء " هذا لفظ الترمذي - رقم ( 1359 ) وللبخاري - رقم ( 2481 ) - في هذا الحديث ألفاظا منها " . . فضمها وجعل فيها الطعام وقال : كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة " وأخرج أحمد ( 6 / 148 ) وأبو داود رقم ( 3568 ) والنسائي رقم ( 3957 ) من حديث عائشة أنها قالت : " ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته ؟ فقال : إناء كإناء وطعام كطعام " . وقال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 135 ) إسناده حسن . ثم قال الشوكاني في " السيل " ( 3 / 99 - 100 ) : فاعلم أن الواجب رد العين المغصوبة مثلية كانت أو قيمية فإن تلفت كان المالك مخيرا بين أخذ مثلها أو قيمتها على وجه يرضى به غير فرق بين مثلي وقيمي ، ولكن إرجاع مثل المثلي من أعلى أنواع ذلك الجنس وقيمة القيمي على هذا الاصطلاح أقرب إلى دفع التشاجر . وأقطع لمادة النزاع .