محمد بن علي الشوكاني
3522
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والتولية ( 1 ) ، فإن الغرر فيه في غاية الوضوح ، بل هو أظهر أنواع الغرر ؛ لأن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) بيع التولية : هو البيع بمثل ثمنه من غير نقص ولا زيادة . وحكمه في الإخبار بثمنه . وتبيين ما يلزمه تبيينه ، حكم المرابحة في ذلك كله ، ويصح بلفظ البيع ولفظ التولية . " المغني " ( 6 / 274 ) . التولية : قال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 195 ) : " وإن قال : ولني ما اشتريته بالثمن فقال : وليتك ، صح ، إذا كان الثمن معلوما لهما ، فإن جهله أحدهما ، لم يصح " . وقيل التولية : نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح . " البناية " ( 7 / 413 ) . ثم قال صاحب " البناية " ( 7 / 414 - 415 ) : والبيعان جائزان - المرابحة والتولية - لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي ، ويطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح ، فوجب القول بجوازها . ولهذا كان مبنناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها ، وقد صح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر رضي الله عنه بعيرين ، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ولني أحدهما " فقال : هو لك بغير شيء ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما بغير ثمن فلا " . - وفي رواية البخاري رقم ( 2138 ) : من حديث عائشة قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " . . . . قد أخذتها بالثمن " - . ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل لأنه إذا لم يكن له مثل لو ملكه ملكه بالقيمة وهو مجهولة ، ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح درهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز لأنه يقدر على الوفاء بما التزم . وإن باعه بربح ( ده بازده ) لا يجوز لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال ، ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والطراز والصبغ ، والفتل وأجرة حمل الطعام لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار . ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا هو الأصل ، وما عددناه بهذه الصفة لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة . إذ القيمة تختلف باختلاف المكان . ويقول قام علي بكذا ، ولا يقول اشتريته بكذا كيلا يكون كاذبا . فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه . وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن ، وقال الثمن . وقال أبو يوسف : يحط فيهما ، وقال محمد : يخير فيهما . وقال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 266 ) : بيع المرابحة : هو البيع برأس المال وربح معلوم ويشترط علمهما برأس المال فيقول : رأس مال فيه ، أو هو علي بمائة بعتك بها وربح عشرة ، فهذا جائز لا خلاف في صحته ، ولا نعلم فيه عند أحد كراهة ، وإن قال : بعتك برأس مال فيه وهو مائة ، وأربح في كل عشرة درهما ، أو قال : ( ده يازده أو ده داوزده ) - فارسية بمعنى ما تقدم ، فقد كرهه أحمد .