محمد بن علي الشوكاني

3523

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الخيانة فيهما غرر صادر من جهة البائع بلا شك ولا شبهة ( 1 ) . الثالث : خيار الصبرة ( 2 ) التي علم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) الصبرة : الطعام المجتمع كالكومة ، وجمعها صبر . قال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 201 - 203 ) : ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة ، فإن ذلك يشق ، لكون الحب بعضه على بعض ، ولا يمكن بسطها حبة حبة ، ولأن الحب تتساوى أجزاؤه في الظاهر ، فاكتفي برؤية ظاهره ، بخلاف الثوب فإن نشره لا يشق ولم تختلف أجزاؤه . ولا يحل لبائع الصبرة أن يغشها ، بأن يجعلها على دكة ، أو ربوة أو حجر ينقصها ، أو يجعل الرديء في باطنها أو المبلول ، ونحو ذلك . لما روى أبو هريرة ، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر على صبرة من طعام ، فأدخل يده فنالت أصابعه بللا ، فقال : " يا صاحب الطعام ، ما هذا ؟ " قال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : " أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ " ثم قال : " من غشنا فليس منا " . - أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 102 ) والترمذي رقم ( 1315 ) وابن ماجة رقم ( 2224 ) وأبو داود رقم ( 3452 ) وأحمد ( 2 / 242 ) من طرق - . فإذا وجد ذلك ، ولم يكن المشتري علم به ، فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما ، لأنه عيب ، وإن بان تحتها حفرة أو بان باطنها خيرا من ظاهرها فلا خيار للمشتري لأنه زيادة له . وإن علم البائع ذلك ، فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة به ، وإن لم يكن علم ، فله الفسخ ، كما لو باع بعشرين درهما ، فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة ، كان له الرجوع ، وكذلك لو باع بمكيال ثم وجده زائدا . ويحتمل أنه لا خيار له لأن الظاهر أنه باع ما يعلم ، فلا يثبت له الفسخ بالاحتمال .