محمد بن علي الشوكاني
3499
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وعلى آله المطهرين ، فإنه ذاكر بعض الأعلام - أبقاه الله - في رضاع الكبير ( 1 ) ، هل يثبت به حكم التحريم أم لا يثبت الحكم إلا إذا كان الرضيع في سن الرضاعة ، وطلب من الجواب ، وما وسع إلا مطابقته وموافقته ، مع كون المسألة مع تعارض أدلتها ، وتشعب أطرافها وجهاتها ، وكثرة الأنظار فيها من نضار أئمتها يقتضي وقوف النظر ، وعدم النفوذ في المسلك الذي لا يخلو عدم الإمعان فيه من خطر . والجواب - والله أعلم بالصواب - أنه وقع الاتفاق على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم من النسب ( 2 ) ، أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم ، فتحرم على الرضيع هي وكل ما يحرم على الابن من قبل أم النسب . واختلفوا فيما عدا ذبك من التفاصيل ، فذهب أئمتنا - عليهم السلام - والجمهور من الصحابة ، والتابعين ، وأبو حنيفة ( 3 ) والشافعي ( 4 ) ، ومالك ( 5 ) إلى أن الرضاع لا يحرم إلا ما كان في مدته ، وهي حولان . وذهبت عائشة ، والليث ( 6 ) وداود إلى أن الرضاع يحرم مطلقا ، سواء كان المرضع كبيرا أو صغيرا ، ولكنه قال الحافظ ابن حجر ( 7 ) : إن في نسبة القول هذا إلى داود نظر ،
--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 108 ) . من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 2645 ) ومسلم رقم ( 1447 ) : من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " . ( 3 ) انظر : " البناية في شرح الهداية " ( 4 / 807 - 809 ) . ( 4 ) في " الأم " ( 10 / 94 - 96 ) . ( 5 ) " المفهم " للقرطبي ( 4 / 188 ) ، " الموطأ " ( 2 / 608 ) . وانظر " فتح الباري " ( 9 / 146 ) . ( 6 ) انظر " المحلى " ( 10 / 18 - 19 ) . ( 7 ) في " فتح الباري " ( 9 / 147 ) .