محمد بن علي الشوكاني

3448

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فأجبت بما لفظه : اعلم أن كلام أهل المذهب في كتبهم ( 1 ) الفروعية بأن الطلاق واليمين يتقيدان بالمشيئة الإلهية ، ويعتبر ما يظهر للبشر من إرادته تعالى في مجلس الطلاق أو اليمين على حسب التفاصيل المذكورة في كتب الفقه . وفي مسألة التعليق بالمشيئة كلام طويل الذيول ، وخلاف منتشر قد أشار السائل إلى طرف منه ، فلنقتصر على بيان حجج ما ذكره السائل من الأقوال ، فنقول : أما من قال : إن التعليق بالمشيئة يقتضي منع الكلام عن النفوذ فلا يقع طلاق ولا عتاق ، فدليله عدم إمكان الوقوف على المشيئة الإلهية على التحقيق ، فيتعين البقاء على الأصل حتى تظهر حقيقة الأمر ، وهي لا تظهر إلا بإخبار الله لنا عن ذلك ، وإخباره لنا لا يكون إلا على لسان نبي أو ملك ، وذلك ممتنع بعد انسداد باب النبوة ، ويدل أيضًا على عدم لزوم اليمين المعلقة بمشيئة الله على الخصوص ما أخرجه الأربعة ( 2 ) ، وابن حبان ( 3 ) وصححه ، من حديث ابن عمر قال : إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من حلف على يمين ، فقال : إن شاء الله ، فقد استثنى " ( 4 ) وفي رواية ( 5 ) : " من حلف على يمين فاستثنى ، فإن ، فإن شاء فعل ، وإن شاء ترك غير حنث " . ولفظ الترمذي ( 6 ) : " من حلف على يمين ، فقال : إن شاء الله ، فلا حنث عليه " . وأخرج . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر " البحر الزخار " ( 3 / 199 ) و " الأزهار " ( 2 / 373 مع " السيل الجرار " ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي رقم ( 1542 ) وابن ماجة رقم ( 2104 ) والنسائي رقم ( 3855 ) . ( 3 ) في صحيحه ( 10 / 183 رقم 4341 ) . ( 4 ) عند النسائي في السنن ( 7 / 30 ) . ( 5 ) من حديث أبي هريرة انظر التعليقة السابقة . ( 6 ) في السنن ( 1532 ) .