محمد بن علي الشوكاني
3422
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هذه الضربة مساوية لما تصرف به القروش الفرانصه منها ، مثلا إذا جرى العرف بأن القرش العددي ثمانون بقشة ، وكان صرف القرش الفرانصي ثمانون بقشة كان البائع مستحقا لما اشتمل عليه العقد من القروش ، فيقبض كل قرش ثمانين بقشة ، وليس له أن يطلب فرانصه ، إلا إذا وقع التراضي ، وإن كانت القروش من هذه الضربة عرفا تطلق على ثمانين بقشة مثلا ، ولكن صرف ( 1 ) القرش الفرانصي منها زيادة على ثمانين بقشة كما
--> ( 1 ) قال ابن المنذر في " الإجماع " ( ص 92 ) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد " . ويشترط لصحة الصرف - مع اتحاد الجنس - التماثل والتساوي بين النقدين . والمسائل التي لها بالعرف تعلق هنا في باب الصرف : 1 - ضابط القبض في الصرف . 2 - ضابط التفرق فيه . أما القبض في الصرف فيحصل بأن يسلم كل من المتصارفين البدل الذي بيده للآخر في مجلس العقد ، قبل أن يتفرقا ، ولو افترقا قبل التقابض بطل عقد الصرف . وأما التفرق فيه ، فالمعتبر فيه هنا هو المعتبر في خيار المجلس في البيع ، وهو : ما لم يتفرقا عرفا بأبدانهما من مكان التبايع . ومن الفروع المهمة على ذلك : 1 - متى افترق المتصارفان بأبدانهما قبل كل العوض المعقود عليه في الجانبين - جانب البائع وجانب المشتري - بطل العقد . ولو قبض بعض العوض في المجلس ، وتفرقا قبل قبض الباقي صح فيما قبض ، لوجود شرطه ، وبطل في الباقي لفواته . 2 - لا يضر في صحة عقد الصرف طول المجلس قبل القبض ، ما دام المتبايعان متلازمين ، فلو مشيا مثلا إلى منزل أحدهما مصطحبين لم يتفرقا ، فقابضا ، أو مشيا إلى الصراف ، فتقابضا عنده ، صح الصرف ؛ لأن المجلس هنا كمجلس الخيار في البيع وهما لم يتفرقا قبل القبض . 3 - إذا وكل عاقدي الصرف شخصا في القبض ، صح العقد لأن قبض الوكيل كقبض موكله ، لكن العبرة في التفرق لحال الموكل العاقد دون الوكيل ، فلو افترق الموكل والعاقد الآخر قبل القبض بطل الصرف سواء فارق الوكيل المجلس أم لا . انظر : " المغني " ( 6 / 60 - 66 ، 266 ) .