محمد بن علي الشوكاني
3418
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
معمول به ( 1 ) كما تقرر عند أئمة الأصول ، ولم يخالف في ذلك إلا الدقاق ( 2 ) ، والسؤال إنما يرد على فرض أنه يدل على أن سائر العبادات ليست له ، وليس الأمر كذلك ، فوزانه وزان قول من قال وله من أنواع المال أنواع كثيرة من غنم ، وبقر ، وخيل ، وبغال ، وغير ذلك ، الغنم لي ، أو البقر لي أبيعها كيف شئت ، فإن ذلك لا يدل على أن ما عدا الغنم أو البقر لغير ، إلا بمفهوم لقبه الساقط ( 3 ) ، وحينئذ لا يحتاج إلى طلب النكتة في تخصيص الصوم بكونه لله ، بل المراد أنه لما كان الصوم له تعالى كان له أن يجزي فاعله بأي جزاء شاء ، وليس أمر ذلك إلينا كسائر الأمور المتعلقة بالعباد ( 4 ) .
--> ( 1 ) قال الزركشي في " البحر المحيط " ( 4 / 27 ) : إطلاق أن مفهوم اللقب ليس بحجة مطلقا قد استشكل ، فإن أصحابنا قد قالوا به في مواضع واحتجوا به . ثم قال : والتحقيق أن يقال : إنه ليس بحجة إذا لم يوجد فيه رائحة التعليل . ( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 4 ) في الصفحة السابقة . قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 602 ) : والحاصل أن القائل به كلا أو بعضا لم يأت بحجة لغوية ولا شرعية ولا عقلية ، ومعلوم من لسان لعرب أن من قال : رأيت زيدا ، لم يقتض أنه لم ير غيره قطعا ، وأما إذا دلت القرينة على العمل به فذلك ليس إلا للقرينة ، فهو خارج عن محل النزاع . وانظر : " تيسير التحرير " ( 1 / 101 ) ، " الكوكب المنير " ( 3 / 509 ) . ( 3 ) تقدم التعليق على ذلك . ( 4 ) في حاشية المخطوط ما نصه : " هذا التوجيه غير منطبق على قوله في الحديث ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي . . . . ) الحديث . كما لا يخفى على من له أدنى فهم " .