محمد بن علي الشوكاني

3417

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

العبد بخلاف غيرها . السادس : أن هذه العبادة لا تحصل بها المباهاة لكونها غير ظاهرة الأثر ( 1 ) . واعترض على هذين بما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من أن الإيمان بالله أخفى من الصوم . ويجاب عنه بأن الإيمان فعل من أفعال القلوب ، لا من أفعال الجوارح ، والمقصود هاهنا أعمال الجوارح ( 2 ) ، كما يدل عليه قوله في أول الحديث : " كل عمل ابن آدم " ولكن هذا الاعتراض إنما يتم بعد تسليم أنه لا يصدق على أفعال القلوب أنها أعمال ، وفيه نزاع . وعندي جواب لم أجد من تعرض له ( 3 ) ، وهو أن قوله تعالى : " الصوم لي " لا يدل على أن ما عداه من العبادات ليس له إلا بمفهوم اللقب ( 4 ) , ومفهوم اللقب غير . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) انظر : " فتح الباري " ( 4 / 109 ) . ( 3 ) في حاشية المخطوط ( تحقيق بكر لم يسبق ، جزى الله من أفادنا به خيرا ، آمين ) . ( 4 ) مفهوم اللقب : هو تعليق الحكم بالاسم العلم نحو قام مزيد ، أو اسم نوع ، نحو في الغنم زكاة ، فلا يدل على نفي الحكم عما عداه ، وقد نص عليه الشافعي ، كما قاله في البرهان ، وقال الأستاذ أبو إسحاق : لم يختلف قول الشافعي وأصحابه فيه . وخالف فيه أبو بكر الدقاق ، وبه اشتهر ، وزعم ابن الرفعة وغيره أنه لم يقل به من أصحابنا غيره ، وليس كذلك . فقد قال سليم في " التقريب " : صار إليه الدقاق وغيره من أصحابنا . قال إمام الحرمين : وقد سفه الأصوليون الدقاق ومن قال بمقالته ، وقالوا هذا خروج عن حكم السان ، فإن من قال : رأيت زيدا ، لم يقتض أنه لم ير غيره قطعا ، ولإجماع العلماء على جواز لتعليل والقياس ، فهو يقتضي أن تخصيص الربا بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه ، ولو قلنا به بطل القياس . " البحر المحيط " ( 4 / 26 - 27 ) .