محمد بن علي الشوكاني

3414

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله تعالى : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي " . الثاني : أنه يوم القيامة ( 1 ) يأخذ خصماؤه جميع أعماله إلا الصوم ، فلا سبيل لهم عليه ، قال بهذا ابن عيينة ( 2 ) ، وهو محتاج إلى دليل .

--> ( 1 ) قال القرطبي في " المفهم " ( 3 / 212 ) : نقلا عن ابن العربي ، قال القرطبي ردا على ذلك بقوله : وقد كنت استحسنته إلى أن فكرت في حديث المقاصة ، فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال المذكورة للأخذ منها ، فإنه قال فيه : " هل تدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وضرب هذا وسفك دم هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ، ثم طرح في النار " . وهذا يدل على أن الصوم يؤخذ كسائر الأعمال . [ أخرج الحديث احمد ( 2 / 303 ، 334 ) ومسلم رقم ( 2581 ) والترمذي رقم ( 2418 ) . ( 2 ) قال ابن حجر في " الفتح " ( 4 / 109 ) : إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك ، فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه : " كل العمل كفارة إلا الصوم ، الصوم لي وأنا أجزي به " . ثم قال : ولكنه وإن كان صحيح السند فإنه يعارضه حديث حذيفة : " فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة . . . . . " . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1895 ) . قال ابن حجر في الجمع بينهما : حديث حذيفة هذا لا يعارض حديث : " الأعمال كفارة إلا الصوم " لأنه يحمل في الإثبات على كفارة شيء مخصوص وفي النفي على كفارة شيء آخر . وقد حمله المصنف في موضع آخر على تكفير مطلق الخطيئة فقال في باب " الزكاة " باب الصدقة تكفر الخطيئة . : " ويؤيد الإطلاق ما ثبت عند مسلم منحديث أبي هريرة مرفوعا : الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر . . . . " . وعلى هذا فقوله : " كل العمل كفارة إلا الصيام " يحتمل أن يكون المراد إلا الصيام فإنه كفارة وزيادة ثواب على الكفارة ، ويكون المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصا سالما من الرياء والشوائب .