محمد بن علي الشوكاني

3410

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

إذا قال ذلك مثلا في وقت من أوقات الليل ؛ لأن الشمس لا تطلع في ذلك الوقت ، فهو باعتبار وقت الليل مثل قوله : إن لم تطلعي السماء ( 1 ) فأنت طالق . ولا اعتبار بكون أحدهما مستحيلا دائما ، والآخر مستحيلا في وقت دون وقت ؛ لأن وقت التعليق المقصود بالكلام الطلوع فيه مستحيل ، وذلك هو المقصود ، هذا ما يقتضيه الظاهر من كلام أهل الفروع ، وهو يستلزم أنه لا يجوز له وطؤها في الليل ، وعندي أن الاعتبار بنية المعلق للطلاق ، فإن أراد بقوله : إن لم تطلع الشمس ( 2 ) عدم طلوعها في الحال ، وكان في الليل ، طلقت في الحال ، وإن أراد إن لم تطلع في وقتها المعتاد لم تطلق ( 3 ) ، لأنها طالعة فيه دائما ما دامت الدنيا حتى تقوم القيامة . ولا يصح الجزم بأن هذه الصورة من صور المستحيل حتى يدخل تحت صوره غالبا المذكورة في الأثمار ، لأنا نقول : إنها لا

--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 475 ) : فأما إن علق طلاقها على نفي فعل المستحيل ، فقال : أنت طالق إن لم تقتلي الميت . أو تصعدي السماء . طلقت في الحال ؛ لأنه علقه على عدم ذلك ، وعدمه معلوم في لحال . وفي الثاني فوقع الطلاق كما لو قال : أنت طالق إن لم أبع عبدي ، فمات العبد . وكذلك لو قال : أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ، ولا ماء فيه , أو لأقتلن الميت : وقع الطلاق في الحال . ( 2 ) انظر التعليقة السابقة . ( 3 ) انظر " المغني " ( 10 / 475 ) .