محمد بن علي الشوكاني

3411

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تدخل تحت صوره غالبا إلا إذا كانت مستحيلة ، وهي لا تكون مستحيلة إلا إذا أراد إن لم تطلع في جزء من أجزاء الليل ، والإرادة ينافي الدخول تحت صوره غالبا ؛ لأنها فيما كان مطلقا من الصيغ لا فيما كان معلقا بجزء معين ، فإنه لا ثمرة في اقتضائه الفور . والتراخي أو التعبير بالإرادة والقصد موجب للعمل به ، فإذا قال القائل لامرأته : إن لم تطلع الشمس فأنت طالق ، وكان عند هذا القول في الليل لم يصح أن يحكم عليه بأن هذه الصيغة تقتضي الفور حتى تطلق في الحال ، إلا بعد معرفة أن ذلك مستحييل ، ولا نعرف أنه مستحيل إلا إذا علمنا أنه أراد عدم الطلوع في الليل ، لا إذا لم يسلم ذلك ، إذ من الجائز أن يكون أراد عدم طلوعها في الوقت المعتاد وليس ذلك بمستحيل ، فقد توقف كونها للفور على كونها مستحيلة ، كونها مستحيلة على إرادة جزء معين ، وإرادة جزء معين تنافي كونها للفور ، وهذا فيه دقة ، ولهذا أوضحته بالتكرار . وإذا تقرر هذا فالمتوجه الرجوع إلى الإرادة كما أسلفنا ، فإن أراد إن لم تطلع الشمس في الليل طلت زوجته ( 1 ) ، وإن أراد إن لم تطلع في الوقت المعتاد لطلوعها لم تطلق ؛ لأنها ستطلع لكنها تطلق بالشرط الآخر ، وهو قوله : إن طلعت الشمس فأنت طالق . فالحاصل أن الصورة الأولى من صورتي الشرط المذكورتين في السؤال لا يقتضي عدم جواز الوطء في الليل ، إلا إذا أراد إيقاع الطلاق إن لم يقع الطلوع في الليل ، لا إذا لم يرد ذلك فلا يقع ؛ لأنها طالعة في وقتها دائما ( 2 ) . والصورة الثانية ( 3 ) : تقتضي وقوع الطلاق عند طلوع الشمس في وقت طلوعها ، ولا

--> ( 1 ) تقدم ذكر ذلك . ( 2 ) في هامش المخطوط ما نصه " فإذا لم يكن له إرادة هل يكون الخلاف فيه لو علق الطلاق بطهارة ثوب ، هل يرجع إلى الأصل أو إلى عدم وقوع وصفهم أو ما ذا يكون الحكم ؟ " . ( 3 ) من السؤال : وهو قوله : إن طلعت الشمس فأنت طالق . قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 33 / 197 ) : وأما التعليق المحض كقوله : إن طلعت الشمس فأنت طالق ، ففيه قولان مشهوران لهم ، ومذهب الشافعي وأصحاب أحمد في أحد الوجهين ليس بيمين كاختيار القاضي أبي يعلى ، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب أحمد في الوجه الآخر : هو يمين ، كاختيار أبي الخطاب . وقال النووي في " المجموع " ( 18 / 296 ) : إذا علق الطلاق بشطر لا يستحيل كدخول الدار ومجئ الشهر ، تعلق به ، فإذا وجد الشرط وقع ، وإذا لم يوجد لم يقع . وقال المطيعي في " التكملة " ( 18 / 297 ) : فإنه إذا علق طلاق امرأته بشرط غير مستحيل لم يقع الطلاق قبل وجود الشرط ، سواء كان الشرط يوجد لا محالة ، كقوله : إذا طلعت الشمس فأنت طالق ، أو كان الشرط قد يوجد ولا يوجد ، كقوله : إذا قدم القطار من الإسكندرية فأنت طالق ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة والثور . وقال الزهري وابن المسيب والحسن البصري ومالك : إذا علق الطلاق بشرط يوجد لا محالة كمجيء الليل والنهار والشمس والقمر وما أشبههما وقع الطلاق في الحال قبل وجود الشرط .