محمد بن علي الشوكاني

3407

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ بحث في الطلاق المشروط ] السؤال الثاني : قال - كثر الله فوائده - ما لفظه : المسألة الثانية : رجل قال لامرأته : إن لم تطلع الشمس فأنت طالق ، وقال بعد ذلك : إن طلعت الشمس فأنت طالق ، هل يحل وطؤها بالليل قبل طلوع الشمس أم قد وقع الطلاق فلا تحل مداناتها ليلا ؟ أفيدوا . انتهى . والجواب - بمعونة الوهاب - أنا نقول : قد تقرر في كتب الفقه أن مشروط الطلاق يترتب على الشرط نفيا وإثباتا ، ولو مستحيلا ، بل ثبت الترتب في الكتاب والسنة واللغة ، وهو معلوم لا يجهل ، بل ثبت الشرط المستحيل في الكتاب العزيز ، قال الله تعالى : { فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } ( 1 ) الآية . وقد خالف في أصل لزوم الطلاق المشروط الإمامية ، والناصر ، وبعض الظاهرية ، فقالوا : لا يقع المعلق بالشرط ؛ لأن لفظ الطلاق قد عدم عند وقوع الشرط ، وهذه حجة داحضة ، وشبهة فاسدة . قد شذ من عضدها العلامة الجلال في ضوء النهار ( 2 ) بكلام ساقط قد أوضحت بطلانه في غير هذا الموضع ( 3 ) ، فلا نطول بذكره . وإذا تقرر أن الحق وقوع الطلاق المعلق بالشرط ، فنقول : هذا السؤال قد اشتمل على صورتين ، الصورة الأولى : صورة النفي ، وهي إن لم تطلع الشمس فأنت ، والصورة الثانية صورة الإثبات ، وهي إن طلعت الشمس فأنت طالق . فأما الصورة الثانية فلا ريب أن الطلاق لا يقع إلا عند طلوع الشمس . وأما الصورة الأولى ، فإن قلنا : إن الصيغة للفور وقع الطلاق في الحال ، وإن قلنا : إنها للتراخي لم تطلق . وقد صرح أئمة الفروع بأن هذه الصيغة للتراخي كما يشعر بذلك ما في . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) [ الأنعام : 35 ] . ( 2 ) ( 3 / 928 - 930 ) . ( 3 ) انظر " السيل الجرار " ( 2 / 373 ) .