محمد بن علي الشوكاني

3408

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأزهار ( 1 ) من قول مؤلفه - رحمه الله - : ولا الفور إلا أن في التمليك ( 2 ) ، وغير ( أن ) ، و ( إذا ) مع لم . والصيغة المذكورة هاهنا هي أن مع لم فهي للتراخي ، ولكن قد صرح صاحب الأثمار ( 3 ) بما يفيد أن مثل هذه الصيغة في المستحيلات للفور ، ولفظ مختصر الأثمار هكذا : أولا الفور غالبا إلا نحو مني مع لم ، وكلما مع لم ، وأن في التمليك . قال شارحه العلامة ابن بهران : وقوله : غالبا أي في غالب الأحوال ، وقد يكون للفر نادرا ، وذلك في الشرط المستحيل المنفي نحو إن ( 4 ) لم تطلعي السماء فأنت طالق ،

--> ( 1 ) ( 2 / 374 - السيل الجرار ) . ( 2 ) قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 2 374 ) : إن كان هذا الاقتضاء من هذا الحرف فهو محتاج إلى نقل عن أهل اللغة ، وإن كان ذلك بخصوص كونها في التمليك فلا شك أنه لم يرد ما يدل على الفور في مثل قول الرجل لامرأته : طلقي نفسك إن شئت ، فإن المشيئة كما يصح اعتبارها في الحال يصح اعتبارها في الاستقبال ، وكذا قوله : " وغير " " إن " و " إذا " مع لم ، فإنه لم يرد ما يدل على هذه الدعوى من شرع ولا لغة ، وإن كان هذا الاقتضاء هو مجرد اصطلاح للمصنف وأهل محله ، فلا مشاقة في الاصطلاحات . ( 3 ) تقدم التعريف به . ( 4 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 443 - 444 ) : والحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها سته : إن ، وإذا ، ومتى ، ومن ، وأي ، وكلما . فمتى علق الطلاق بإيجاد فعل بواحد منها ، كان على التراخي ، مثل قوله : إن خرجت ، وإذا خرجت ، ومتى خرجت ، وأي حين ، وأي زمان ، وأي وقت خرجت ، وكلما خرجت ، ومن خرجت منكن ، وأيتكن خرجت فهي طالق . فمتى وجد الخروج طلقت ، وإن مات أحدهمما ، سقطت اليمين . فأما إن علق الطلاق بالنفي بواحد من هذه الحروف ، كانت " إن " على التراخي ، زمتى ، وأي ، ومن ، وكلما ، على الفور . لأن قوله : متى دخلت فأنت طالق يقتضي أي زمان دخلت فأنت طالق . وذلك شائع في الزمان كله ، فأي زمن دخلت وجدت الصفة . وإذا قال : متى لم تدخلي فأنت طالق . فإذا مضى عقيب اليمين زمن لم تدخل فيه ، وجدت الصفة ؛ لأنها اسم لوقت الفعل ، فيقدر به ، ولهذا يصح السؤال فيه ، وجدت ، الصفة ، لأنها لوقت الفعل ، فيقدر ، ولهذا يصح السؤال به ، فيقال : متى دخلت ؟ أي : أي وقت دخلت . وأما " إن " فلا تقتضي وقتا ، فقوله : إن لم تدخلي . لا يقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في وقت ، فهي مطلقة في الزمان كله ، وأما إذا ، ففيها وجهان ، أحدهما على التراخي ، وهو قول أبي حنيفة ، ونصره القاضي ؛ لأنها تستعمل شرطا بمعنى ( إن ) قال الشاعر : استغن ما أغناك ربك بالغنى . . . وإذا تصبك خصاصة فتجمل فجزم بها كما يجزم بأن ، ولأنها تستعمل بمعنى متى وإن ، وإذا احتملت الأمرين فاليقين بقاء النكاح ، فلا يزول بالاحتمال ، والوجه الآخر أنها على الفور ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ، وهو المنصوص عن الشافعي لأنها اسم لزمن مستقبل ، فتكون كمتى ، وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن موضوعها ، فإن متى يجازى بها ، ألا ترى إلى قول الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره . . . تجد خير نار عندها خير موقد و " من " يجازى بها أيضا ، وكذلك " أي " وسائر الحروف ، وليس في هذه الحروف ما يقتضي التكرار إلا كلما , وذكر أبو بكر في ( متى ) أنها تقتضي التكرار أيضًا لأنها تستعمل للتكرار بدليل قوله : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره . . . تجد خير نار عندها خير موقد أي : في كل وقت ، ولأنها تستعمل في الشرط والجزاء ، ومتى وجد الشرط ترتب عليه جزاؤه ، والصحيح أنها لا تقتضيه ؛ لأنها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا ، فلا تقتضي ما لا يقتضيانه ، وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره ، مثل إذا وأي وقت ، فإنهما يستعملان في الأمرين ، قال تعالى : { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } [ الأنعام : 54 ] . قوم إذا الشر أبدى ناجزيه لهم . . . صاروا إليه زرافات ووحدانا وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار ، وسائر الحروف يجازى بها ، إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره ، لا تحمل على التكرار إلا بدليل ، كذلك ( متى ) . وانظر " المجموع " ( 18 / 297 - 298 ) .