محمد بن علي الشوكاني
3356
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بِالْمَعْرُوفِ } ( 1 ) هو تسليم مهرها , ولا سيما إذا كانت مطالبة له به ، مصبقة عليه فيه ، بل مطلها من أعظم أنواع الضرار التي نهى الله عنها بقوله تعالى : { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ } ( 2 ) . وبالجملة فالهدي النبوي ، والقانون المصطفوي هو تسليم مهر النساء قبل استحلال فروجهن ، والدخول عليهن ، من غير نظر إلى وقوع الطلب منهن . أما إذا وقع الطلب منهن فقد تعين ذلك على الزوج ، فإن قدر عليه سلمه ، وإن لم يقدر عليه فهو قبل الدخول بالخيار بين تسريحها أو إمساكها ، غير مطالب لها بحقه قبل الوفاء منه بحقها ، وإن كان قد دخل بها وطالبته بتسليمه وهو متمكن فلا شك ولا شبهة أنه يجب عليه ذلك ، فإن لم يفعل كان لحكام المسلمين أن يأخذوا من ماله بقدر ذلك ، شاء أم أبى ، كما يفعلون ذلك في سائر الديون ، فإن هذا دين من أهم الديون وأحقها بالوفاء . وليس له ولا لغيره من ولي , أو صحب ولاية أن يجبرها على تسليم حقه حتى تستوفي منه حقها . وأما إذا كان فقيرا فلا حرج عليها في الامتناع حتى يذهب ، فيتكسب ما يقوم بمهرها . وقد يقال : إن هذا الدين وإن كان من أهم الديون فقد دخل تحت قوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } ( 3 ) ولما كان الزوج ذا عسرة كان عليها إنظاره إلى ميسرة ، ولكن هذا الدليل وإن أفاد وجوب الإنظار فلا يفيد وجوب التمكين منها له . والأدلة الدالة على وجوب الطاعة والانقياد وإن تناولت التمكين من الوطء تناولا أوليا ، لكن لا يبعد أن يقال : إن لها أن تمنع منه ما مطلها بعوضه ، حتى تحصله
--> ( 1 ) [ النساء : 19 ] . ( 2 ) [ الطلاق : 6 ] . ( 3 ) [ البقرة : 280 ] .