محمد بن علي الشوكاني

3355

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وعن أهل عصره هو تسليم المهر للنساء قبل الدخول ( 1 ) بهن يحتاج إلى بسط طويل ، ومن رام استيفاء ذلك فليبحث [ في ] ( 2 ) الأمهات والمسانيد ، وما يلتحق بذلك ، وعندي أنه يجوز للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها بعد دخوله بها حتى يسلم مهرها ، على فرض أنه لم يسلمه قبل الدخول ، لأنها تطلبه بدين عليه استحل به فرجها ، أو هو يطلبها بما يجب له عليها من التمكين ، وحقها مقدم على حقه ، لأنه عوض بضعها الذي يطلبه منها ، فلا حرج عليها إن منعت منه ما لم يوفها بعوضه ، ومن لم يسوغ لها الامتناع بعد الدخول لم يحتج عليه بما يقوم به حجة ، بل لمجرد رأي ومناسبة حاصلة ، رعاية ما يجب للزوج بعد الدخول ، وإهمال ما يجب للزوجة قبله وبعده . ولم يرد ما يوجب هذه الرعاية في جانب الزوج ، ويسوغ الإهمال في جانب الزوجة ، بل ورد ما يفيد خلاف ذلك ، وهو أنعليه الوفاء بمهرها الذي استحل به بضعها ، وحسن عشرتها . ومن أهم ما يجب عليه من حسن العشرة ، وأقدم ما يلزم من المعروف الذي أمر الله به في محكم كتابه بقوله تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) أخرج أبو داود في " السنن " رقم ( 2125 ) من حديث ابن عباس : " أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منع عليا أن يدخل بفاطمة حتى يعطيها شيئا ، ولما قال : ما عندي شيء ، قال : فأين درعك الحطمية ؟ فأعطه إياها " وهو حديث صحيح . ومنها حديث سهل بن سعد وقد تقدم . قال ابن قدامة : ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا ، سواء كانت مفوضة أو مسمى لها . وبهذا قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، والنخعي ، والثوري ، والشافعي . وروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، والزهري ، وقتادة ، ومالك : لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا . قال الزهري : مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا ، قال ابن عباس : يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها . قيل : يحمل هذا - قول ابن عباس - على الاستحباب ، أي يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئا . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .