محمد بن علي الشوكاني
3237
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين : وبعد : فإنه لما وقع الإشعار بدخول شهر رمضان سنة 1204 ه وقت الضحى ، سألني جماعة من الخاصة عن وجوب الإمساك ؛ هل هو مذهب راجح أو مرجوح ؟ وعما تقضي به الأدلة ؟ فأجبت أن الحق يحتم الإمساك على من أفطر ، وعلى من لم يفطر ، فاستنكر ذل جماعة منهم ، حتى زعم بعضهم أن الأدلة مصرحة بخلاف ذلك ، وزعم آخر أن وجوب الإمساك لا دليل عليه ، وآخر أن عدم الوجوب مذهب الجمهور ، وأنه لم يقل به إلا أهل المذهب ، وآخر بلغني عنه أنه أفطر بعد شعوره بالإشعار ، فحملني ذلك على إعادة النظر في المسألة ، ومراجعة البحث ، فلم أجد لهم في تلك الجدعاوي متمسكا ، ثم إن بعض العلماء الأماثل أعاد علي المذاكرة ، وأدار في المسألة كؤوس المناظرة ، فأمليت عليه ما أمليته ، منتهضا على الوجوب ، وألقيت إليه ما ظننته وافيا بالتحتم المطلوب ، فسألني زبر ذلك وتحريره ، لتكون عين المتمسك به قريرة ، فأجبته إلى ذلك ، راجيا الاستفادة منه ، لا الإفادة له . وقد اختصرت في المقام الذي يليق به التطويل ، علما مي أن نقل أقوال الرجال ليس على مثله عند المتأهلين تعويل ، ولكني أحكي في هذه البياضة ما يسود دعوى مننزعم أن عجم الوجوب قد مال إليه الجمهور ، لا سيما منن تأخر عصره من علماء اليمن ، ولا بد قبل ذكر الأدلة من تقديم مقدمة أصولية لينتفع بها المتأهل للنظر . اعلم أنه قد تقرر في الأصول أن النقص في العبادة نسخ للقدر الذي أزيل حكمه اتفاقا ( 1 ) . وأما أنه نسخ للجميع ففيه خلاف قد استوفاه ابن الحاجب في المختصر ( 2 )
--> ( 1 ) ذكره الزركشي في " البحر المحيط " . ( 2 ) ( 2 / 201 ) " شرح العضد على مختصر ابن الحاجب " .