محمد بن علي الشوكاني

3334

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ السؤال الخامس ] قال نفع الله به : إن مريم بنت ناموس ( 1 ) على عظام يوسف عليه السلام مع قولهم إن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويصومون . ما المراد وكيف الجمع ؟ . أقول : حديث الأنبياء أحياء في قبورهم صححه البيهقي وألف فيه جزءا ( 2 ) ، ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء ( 3 ) يرزقون في قبورهم وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأس الشهداء . قال الأستاذ أبو منصور البغدادي ( 4 ) : قال المتكلمون من أصحابنا : إن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حي بعد وفاته ( 5 ) انتهى . ويعكر على هذا أمور :

--> ( 1 ) ستأتي قريبا . ( 2 ) وهو كتاب " حياة الأنبياء في قبورهم " ( ص 69 - 74 ) . ط 1 سنة 1414 ه‍ / مكتبة العلوم والحكم المدينة . ( 3 ) تقدم تفصيل ذلك في الرسالة رقم ( 14 ) . ( 4 ) قال ابن رجب الحنبلي في " أهوال القبور " ( ص 160 ) أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته : " اللهم الرفيق الأعلى " وكررها حتى قبض . أخرجه البخاري رق م ( 3669 ) ومسلم رق م ( 2191 ) وقال رجل لابن مسعود : قبض رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأين هو ؟ قال : في الجنة . انظر : " شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 454 ) . ( 5 ) وقد ثبت نقلا وعقلا أن الأنبياء من الأموات . قال تعالى : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } [ الزمر : 30 ] . قال تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } [ آل عمران : 144 ] . وإن ورد في أخبار صحيحة أن الأنبياء في قبورهم أحياء ، فتلك حياة برزخية لا تماثل الحياة الدنيوية ولا تثبت لها حكمها . انظر " فتح الباري " ( 6 / 44 ) .