محمد بن علي الشوكاني

3335

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأول : ما ورد في الصحيح ( 1 ) في حديث الإسراء أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي جماعة من الأنبياء في السماوات . أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث . ورني فوق أربعين يوما إن صح ذلك والله أعلم . وقد تكلم عن ذلك أهل العلم فأطالوا وأطابوا فبعضهم ضعف حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وبعضهم جمع بينه وبين ما عارضه بأنه لا مانع من رفعهم إلى السماء ثم عودهم . وبعضهم جزم بأنهم باقون في قبورهم ، وفي السماء ملائكة على صورهم . والحاصل أن المقام من المجازات لا باعتبار القصة ( 2 ) المسؤول عنها فهي لا تنتهض

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 263 / 163 ) من حديث أنس بن مالك . قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 4 / 328 - 329 ) : " وأما رؤيته الأنبياء ليلة المعراج في السماء لما رأى آدم في السماء الدنيا ، ورأى يحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة أو العكس ، فهذا رأى أرواحهم مصورة في صور أبدانهم . وقال : بعض الناس : لعله رأى نفس الأجساد المدفونة في القبور ، وهذا ليس بشيء ، لكن عيسى صعد إلى السماء بروحه وجسده وكذلك قد قيل في إدريس ، وأما إبراهيم وموسى وغيرهما فهم مدفونون في الأرض . . . " . وانظر : " فتح الباري " ( 6 / 444 ) و ( 7 / 212 ) ( 2 ) أخرج أبو يعلى في مسنده رقم ( 13 / 7254 ) بسند ضعيف . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 170 ) وقال : رواه أبو يعلى . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ، وهذا الذي حملني على سياقها . قلت : فيه محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ، قال البخاري عنه : رأيتهم مجمعين على ضعفه ، قاله ابن حجر في " التقريب " رقم ( 6402 ) . عن أبي موسى قال : أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعرابيا فأكرمه فقال له : " ائتنا " فأتاه ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سل حاجتك " فقال : ناقة نركبه وأعنزا يحلبها أهلي ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل " فقال : " إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا . قال : فمن يعلم موضع قبره ؟ قال : عجوز من بني إسرائيل ، فبعث إليها فأتته فقال : دليني على قبر يوسف . قالت : حتى تعطيني حكمي . قال : وما حكمك ؟ قالت : أكون معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فأطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء فقالت : أنضبوا هذا الماء ، فأنضبوه ، قالت : احتفروا واستخرجوا عظام يوسف ، فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار " .