محمد بن علي الشوكاني

2181

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ خلاصة ما تقدم ] ثم هاهنا جواب يشمل ما تقدم من حديث « عليم بسنتي وسنة الخلفاء » وحديث « اقتدوا بالذين من بعدي » ( 1 ) وحديث « أصحابي والنجوم » ( 2 ) وقول ابن مسعود وهو أن المراد بالاستنان بهم والاقتداء هو أن يأتي المستن والمقتدي بمثل ما أتوا به [ 9 ] ويفعل كما فعلوا ، وهم لا يفعلون فعلا ولا يقولون إلا على وفق فعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وقوله فالاقتداء بهم هواقتداء برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - والاستنان بسنتهم هو استنان بسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وإنما أرشد الناس إلى ذلك لأنهم المبلغون عنه الناقلون شريعته إلى من بعده من أمته فالفعل وإن كان لهم فهو على طريق الحكاية لفعل رسول الله عليه وآله وسلم ، كأفعال الطهارة والصلاة والحج ونحو ذلك فهم رواة له وإنما كان منسوبا إليهم لكونه قائما بهم : وفي التحقيق هو راجع إلى ما سنه رسول بسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فالاقتداء بهم اقتداء به ، والاستنان بسنتهم استنان بسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وإذا خفي عليك هذا فانظر ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة في عباداتهم فإنك تجده حكاية لما كان يفعله رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وإذغ اختلفوا في شئ من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي ، وقل أن جاء فعل من تلك الأفعال صادر عن أحد منهم لمحض رأي رآه ، بل قد تجد ذلك لا سيما في أفعال العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم . وعلى هذا فمعنى الحديث أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خاطب أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه يفعله من سنته ، وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) وهو حديث موضوع . وقد تقدم .