محمد بن علي الشوكاني
2621
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هذا من باب إعادة الصلاة في وقتها ، والأمر واضح لا يخفى - إن شاء الله - . قال - كثر الله فوائده - : وأيضًا على أي صفة يحضر هذا الرجل صلاة الجمعة ؟ أفتونا علمكم الله ما لم تكونوا تعلمون . انتهى . أقول : يحضر الجمعة على الصفة التي يحضر بها باقي الصلوات ، فالجمعة صلاة من الصلوات ، واختصاصها بالخطبة قبلها ليس ذلك مما يخرج عن كونها صلاة من الصلوات ، ولقد أطال الناس في شروط هذه العبادة لأعني صلاة الجمعة ( 1 ) بما لا طائل تحته عند من جرد نفسه للعمل بالكتاب والسنة ، ولم يعول على مجرد الرأي المحض ، وتأمل - أرشدك الله - مقالات الناس في هذه العبادة ، فهذا يقول لا يجب إلا في مكان مخصوص كالمصر الجامع في المكان المستوطن ، وهذا يقول لا يجب إلا مع وجود الإمام الأعظم ، وهذا يقول لا يجب إلا بعدد مخصوص [ 10 أ ] كقول من قال بالأربعين أو بالسبعين ، أو بالاثني عشر ، أو بالثلاثين ، أو نحو ذلك من الأقوال الفاسدة التي لا ترجع إلى عقل ولا نقل . ويا ليت شعري ما الحامل لهم على هذا وأمثاله في مثل هذه العبادة الجليلة ، والصلاة الفاضلة ! وقد بحثنا عن أدلتهم أتم بحث . فغاية ما يجده الإنسان عند من له نظر في الأدلة على وجه يكنه الاستدلال على ما قاله هو أومن يقلده هو وقوع واقعة فعلية أو اتفاقية . ويالله العجب كيف يستدل بمثل ذلك على كون الشيء شرطًا ! فإن الشرط هو الذي يؤثر عدمه في عدم المشروط ، فلا تثبت إلا بدليل خاص ، وهو ما يفيد نفي الذات من حيث هي ، أو نفي ما لا تصح . ويجري بدونه . وهكذا الفرض لا يثبت إلا بدليل خاص كالأمر بالفعل أو النهي عن الترك ، أو التصريح بأنه فرض أو واجب أو نحو ذلك ، فانظر - أرشدك الله - هل صح عن الشارع من وجه صحيح أنه قال لا صلاة جمعة إلا في مسجد جامع ، أو في مكان مستوطن ، أو
--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ( 2 / 423 ) .