محمد بن علي الشوكاني

2620

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

اصطلاح متحدد ، وعرف حادث ليس بحقيقة لغوية ولا شرعية ( 1 ) ، بل المراد بالسنة في لسان الشارع ما شرعه الله لعباده أعم من أن يكون واجبًا أو مرغبًا فيه ، وليس بواجب ، وهذا معلوم لا يخفى ، ولكنا أردنا مزيد الإيضاح لدفع ما عسى أن يتوهمه متوهم ، أو يغلط فيه غالط ، فعرفت بهذا أن قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « أصبت السنة » في قوة قوله : أصبت ما شرعه الله لعباده ، ومن أصاب ما شرعه الله لعباده فقد رشد وفاز بالخير كله دقه وجله ، وآخره وأوله ، ومن لم يصب ما شرعه الله لعباده فهو في الجانب المقابل لجانب الشريعة ، وليس إلا البدعة ؛ إذ لا واسطة بينهما في الأمور المنسوبة إلى الدين ، الداخلة في مسماه حقيقة أو ادعاء . فإن قلت : قد ثبتت الإعادة في الأحاديث الواردة في من أدرك أئمة الجور الذين يميتون الصلاة كميتة [ 9 ب ] الأبدان . بإخراجهم لها عن وقتها المضروب كما في الأحاديث الصحيحة ، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال لمن أدرك ذلك من المؤمنين أنهم يصلون الصلاة لوقتها ، وأمرهم أن يصلون مع أولئك ، وتكون صلاتهم معهم نافلة ( 2 ) . أقول ليس في هذا إشكال يرد على ما نحن بصدده من الكلام على مسألة السؤال ، فإن هذه الصلاة المعادة قد أخبرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنها ليست بفريضة ، ولا بقضاء للفريضة ، بل قال : إنها تكون لهم نافلة ، والنافلة باب آخر ، والمنهي عنه ليس إلا إعادة الصلاة على أنها فريضة ، ثم هي أيضًا مفعولة بعد خروج وقت الصلاة ، فليس

--> ( 1 ) تقدم التعريف بها . ( 2 ) منها : ما أخرجه أحمد ( 4 / 160 - 161 ) والترمذي رقم ( 219 ) والنسائي ( 2 / 112 - 113 رقم 858 ) وأبو داود رقم ( 575 ) وابن حبان في صحيحة رقم ( 1565 ) والترمذي ( 1 / 426 ) عن يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الصبح ، فلما صلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا هو برجلين لم يصليا . فدعا بهما ، فجيء بهما ترعد فرائضهما ، فقال لهما : « ما منعكما أن تصليا معنا » ؟ قالا : قد صلينا في رحالنا ، قال : « فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه ، فإنها لكما نافلة » . وهو حديث صحيح .