محمد بن علي الشوكاني

2619

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وهذان الحديثان صحيحان ثابتان في دواوين الإسلام ، فلم يربح هذا المتشكك من فعله لهذه الصلاة المشكوكة إلا بوقوعه في ما نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : ونفاه وأبطل حكمه وبيينه للناس بيانًا أوضح من شمس النهار . ولا يصح الاستدلال على جواز صلاة الشك والوسوسة هذه بما وقع في الحديث الصحيح للرجلين الذين صليا بالتيمم ، ثم وجدا الماء ، فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للذي لم يعد : « أصبت السنة » ، وقال للآخر : « لك الأجر مرتين » ( 1 ) ، لأن هذا الذي أعاد لم يكن عنده علم بعدم جواز الإعادة ، وقصد خيرًا وكرر عبادة في [ . . . ] ( 2 ) جاهلًا بأن حكم الشرع في ذلك عدم جواز الإعادة فقال له ما قال ، وأرشده إرشادًا في غاية الوضوح ، يفهمه كل [ ] ( 3 ) وبين له أن فعله هذا خلاف ما شرعه الله لعباده وهو عدم الإعادة ، وذلك حيث قال لصاحبه : « أصبت السنة » أي أصبت الطريقة التي شرعها الله لعباده ، وظفرت بما هو حكم الله في هذه الصلاة ، وفيه دلالة على أن صاحبه الذي أعاد بسبب الإعادة غير مصيب للسنة ، ولا موافق لها ، ولا عامل بحكمه [ 9 أ ] . والحاصل أن هذه المقالة النبوية ، والعبارة المحمدية قد دلت أن ذلك الذي أعاد الصلاة مبتدع لا متبع ، ومخالف للسنة لا موافق لها ، ولكنه لما لم يكن ابتداعه عن قصد لعدم علمه بما شرعه الله لعباد في مثل هذه الصلاة التي صلاها بالتيمم ، ثم وجد الماء قال له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ما قال ، وليس المراد بالسنة هاهنا ما هو المصطلح عليه عند أهل الأصول ، وأهل الفروع ، من كونها ما يمدح فاعله ، ولا يذم تاركه ، فتكون عندهم محتملة بما ليس بواجب ، وهو ما يمدح فاعله ، ويذم تاركه ، فإن هذا

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .