محمد بن علي الشوكاني

2618

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : إذا كان الحضور مع الجماعة قد أذن به أهل العلم ، وفيه الخلوص من الخلاف في كون صلاة الجماعة شرطًا فذلك يدل عل أن هذه الصلاة التي صلاها مع الجماعة صحيحة مجزية ، ولو كانت غير صحيحة ولا مجزية لم يأذن بها أهل العلم ، ولا تخلص بها الذي به تلك العلة عن كون الجماعة شرطًا عند من يقول به ، وصحة هذه الصلاة مستلزم بعدم صحة قضائها ، لأن القضاء إنما يكون إستدراكًا لشيء فات ، ولم يصح ، ولا إجزاء هذه الصلاة المفعولة في الجماعة ممن هو كذلك صحيحة مجزية . فتقرر بهذا أن إعادة هذه الصلاة من ذلك الذي قد صلاها في جماعة ابتداع محض ، وشكوك فاسدة ، وتنطع لم يأذن الله به . وإذا عرفت أنه لا وجه للقضاء على مقتضى إرادة هذا القاضي ، وهو كونه حضر صلاة الجماعة لإذن أهل العلم له بذلك ، وليتخلص من قول من قال : إنها شرط ، وأنه لا يصح القضاء على مقتضى هذه الإرادة فهو أيضًا كذلك ليس بقضاء على مصطلح أهل الأصول والفروع ، لأنهم [ 8 ب ] لا يطلقون أسم القضاء على مثل هذا ، فما أحق هذه الصلاة التي انتقل منها من [ . . . ] ( 1 ) إلى ( 2 ) زمن السنة إلى البدعة ، ومن الثواب المتضاعف بفعل سنة الجماعة إلى العقاب بفعل بدعة الإعادة بغير وجه أن يقال لها صلاة الشك والوسوسة ، لا صلاة القضاء . ومع هذا فهذه الإعادة لهذه الصلاة قد ذكر حكمها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال « لا ظهران في يوم » ( 3 ) ، وقال « لا تصلي صلاة في يوم مرتين » ( 4 )

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) قال ابن حجر في « تلخيص الحبير » ( 1 / 156 ) : « لا ظهران في يوم » هو بلظاء المعجمة المضمومة ولم أره بهذا اللفظ . لكن روى الدارقطني في سننه ( 1 / 415 ) من حديث ابن رفعه : « لا تصلوا صلاة في يوم مرتين » بإسناد صحيح . ( 4 ) أخرجه أبو داود رقم ( 579 ) والنسائي ( 2 / 114 ) والدارقطني ( 1 / 415 رقم 1 ) والبيهقي ( 2 / 303 ) وابن خزيمة ( 3 / 69 ) وابن حبان في صحيحة رقم ( 432 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه .