محمد بن علي الشوكاني

2598

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قلت : لا تنتهض أحاديث إيجاب [ 2 أ ] . الغسل عليها . أما حديث عائشة - رضي الله عنه - عند أبي داود ( 1 ) وابن ماجة ( 2 ) قالت : استحيضت زينب زينب بنت جحش فقال لها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « اغتسلي لكل صلاة » ففي إسناده علل منها : كون في رجاله محمد بن إسحاق ولا يصح ما زعمه المنذري من تحسين بعض طرقه ، وهكذا حديث عائشة أيضًا عند أحمد ( 3 ) وأبي داود ( 4 ) أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت فأتت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فسألته عن ذلك ، فأمرها بالغسل عند كل صلاة ، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، والصبح بغسل ، ففي إسناده محمد بن إسحاق ( 5 ) أيضًا عن عبد الرحمن بن القاسم ، وابن إسحاق ليس بحجة لا سيما إذا عنعن ، وعبد الرحمن قد قيل إنه لم يسمع

--> ( 1 ) في « السنن » ( 1 / 204 - 205 رقم 292 ) . ( 2 ) في « السنن » رقم ( 622 ) . قال المحدث الألباني في صحيح أبي داود : صحيح دون قوله : زينب بنت جحش والصواب أم حبيبة بنت جحش . . . " . قال الشافعي في « الأم » ( 1 / 245 رقم المسألة 825 ) : « إنما أمرها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تغتسل وتصلي ، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة ، قال : ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به ، وذلك واسع لها » . وقال النووي في « المجموع » ( 2 / 553 ) : فرع : مذهبنا - أي الشافعية - أن طهارة المستحاضة الوضوء ، ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضتها ، وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عنه علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة رضي الله عنه وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو حنيفة ومالك وأحمد . . . . . . . . . . . . . ( 3 ) في « المسند » ( 6 / 119 ) . ( 4 ) في سننه رقم ( 295 ) . ( 5 ) محمد بن إسحاق بن يسار ، أبو بكر المطلبي مولاهم ، المدني ، نزيل العراق إمام المغازي : صدوق يدلس ، ورمى بالتشيع والقدر . « التقريب » رقم ( 5725 ) .