محمد بن علي الشوكاني
2597
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
شديدًا ( 1 ) ، مستمر أستمرارًا مطبقًا ، وصلاتها وهو خارج خروجًا يسيرًا ، وسائل سيلانًا نزرًا ، وصلاتها وهو منقطع تارة ، وخارج أخرى مجزية صحيحة مقبولة واقعة على المنهج الشرعي ، والمهيع المحمدي ، والسبيل الإسلامي ، لا فرق بين هذه الصور أصلًا . ولم يأت في هذه الشريعة السمحةالسهلة شيء مما يستدل به على الفرق . فالحاصل أن المستحاضة لا فرق بينها وبين غيرها من النساء اللاتي لم يكن مستحاضات في نفس الفريضة التي تؤديها بذلك الضوء ، وأما الأحاديث الواردة بأن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ( 2 ) ، فلو صح ذلك لكان غاية ما فيه أنه يجب عليها أن تبالغ في رفع الحدث بالغسل ، وأن لا تؤدي بطهارتها الا صلاة واحدة ، وليس هذا بمناف لكون خروج الدم غير ناقض للطهارة ، لأنها في تلك الصلاة التي أدتها لا فرق بينها وبين غيرها من النساء في جميع الأحكام فتصلي في أول الوقت كما تصلي سائر النساء ، وتؤم بغيرها من النساء كما تؤم من لم تكن مستحاضة . وأما من زعم من الفقهاء بأنها تصلي في آخر الوقت فليس على ذلك آثارة من علم ، ولا هو مما يشتغل برده لوضوح بطلانه ، وكونه قولًا مجردًا عن البرهان على كل حال . فإن قلت : هل ينتهض شيء من الأدلة الدالة على أنها تغتسل لكل صلاة أو نحو ذلك مما ورد في ذلك ؟ .
--> ( 1 ) منها : الحديث الذي أخرجه أبو داودرقم ( 287 ) والترمذي رقم ( 128 ) وابن ماجة رقم ( 627 ) وأحمد ( 6 / 439 ، 381 ، 382 ، 439 ) والحاكم ( 1 / 172 - 173 ) والبيهقي ( 1 / 338 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 3 / 299 ، 300 ) عن حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فاتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت : يا رسول الله ، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة ؟ قال : « انعت لكي الكرسف ، فإنه يذهب الدم » قالت : هو أكثر من ذلك ؟ قال : « فتلجمي » قالت : هو أكثر من ذلك ؟ « فاتخذي ثوبًا » قالت : هو أكثر من ذلك إنما اثج ثجًا . . . " . وهو حديث حسن . ( 2 ) سيأتي ذكر ذلك .