محمد بن علي الشوكاني

2571

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وغير مدبوغ ، ويأخذون الغصب ليشدوا به [ 1 ب ] ما يحتاج إلى شد . وأما غير هذين الجزئين فالمنفعة المتعلقة به هي الأكل وحده ، هذا غاية ما يقوله من أراد إتعاب نفسه بالتخيلات التي لا تنفع ، والتوهمات لتي لا يستفاد بها . ويدفع بأن أجزاء الميتة الخارجة عن هذين الجزئين ما ينتفعون به كانتفاعهم بهما أو أكثر ، فمن ذلك الشحم ، فإنهم ينتفعون بهما في منافع عديدة ، منها الدهن للأشياء ، الاستصباح ، ولها قالوا لما حرم عليهم الشحوم منبهين على المنافع التي لهم فيها : أرأيت يا رسول الله شحوم الميتة ، فإنه يطلي بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ وهكذا العظم ، فإنهم ينتفعون به في منافع فقد كانوا يذبحون به كما ورد في الحديث ( 1 ) ، وهكذا الأصواف التي على الجلود من الميتة ، فإن لهم فيها أعظم المنافع . وقد كان لباسهم وشعارهم ودثارهم منها ، وهكذا اللحم فإنه يمكن أن ينتفعوا به في طعام دوابهم . فإن قلت : قد ذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تحريم بيع الشحوم ( 2 ) ، بل تحريم بيع الميتة ، وذكر تخريم الذبح بالعظم . قلت : نعم ذكر ذلك في أحاديث آخرة ، وليس النزاع في مطلق الذكر ، بل النزاع في كون ذلك ونحوه لم يذكر في حديث عبد الله بن عكيم ( 3 ) ، مع كونهم ينتفعون به كما ينتفعن بالإهاب والعصب ، وليس المقصود من ذكرنا لذلك إلا النقص على من زعم أن أجزاء الميتة مستوية ففي تحريم الانتفاع ، وأن التنصيص على الإهاب والعصب إنما وقع لكثرة انتفاعهم بهما . فإن قلت : قد صرح النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بتحريم بيع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم من حديث جابر في الصحيحين أنه سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : « إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » . ( 3 ) تقدم تخريجه .