محمد بن علي الشوكاني
2572
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الميتة ( 1 ) في حديث ، وبتحريم شحومها ( 2 ) في حديث آخر ، وكلاهما في الصحيح . قلت : نعم ، لا يحل بيع شيء من أجزاء الميتة كما في الحديثين المشار إليهما . وقد علل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذلك بقوله : « إن الله [ 2 أ ] إذا حرم شيئًا حرم ثمنه » كما ثبت في الصحيح ( 3 ) ، فصرح - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث بأن تحريم البيع لازم من لوازم تحريم الأكل ، ومتفرع عليه ، فيحرم البيع لأجزاء الميتة جميعًا ، ومن ذلك العصب والإهاب قبل دبغه ( 4 ) لا بعده ، فهو مخصوص بأحاديث صحيحة ، ويختص العصب والإهاب بتحريم الانتفاع بهما ، ويبقى ما عدا ذلك على أصل الجواز . واعلم أن النهي عن الانتفاع بالعصب والإهاب ، وانهي عن بيع الميتة لا يستلزمان أن تكون الميتة نجسة على وجه يمنع وجود شيء منها صحة صلاة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) عن جابر قال : أنه سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : « إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2236 ) ومسلم رقم ( 71 / 158 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) أخرج أحمد ( 3 / 370 ) وأبو داود رقم ( 3488 ) عن ابن عباس قال : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوه وأكلوا أثماها ، وأن لله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه » . وهو حديث صحيح . قال ابن القيم في « إعلام الموقعين » ( 4 / 324 - 325 ) : وفي قوله : حرام ، قولان : أحدهما : أن هذه الأفعال حرام . الثاني : أن البيع حرام ، وإن كان المشتري يشتريه لذلك . والقولان مبينان على أن السؤال هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور ؟ أو عن الانتفاع المذكور ؟ والأول اختاره شيخنا ، وهو الأظهر ؛ لأنه لم يخيرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع ، حتى يذكروا له حاجتهم إليه ، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع ، فلم يرخص لهم في البيع ولم ينههم عن الانتفاع المذكور ، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة . والله تعالى أعلم . ( 4 ) انظر : « المغني » ( 6 / 362 ) .