محمد بن علي الشوكاني
2570
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من الميتة أكلها » ( 1 ) فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما جميعًا تحريم فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما جميعًا تحريم ، فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما تحريم أكل الميتة من غير فرق بين لحم ، وعظم ، وجلد ، وعصب ، وغير ذلك . وجواز الانتفاع بها في غير الأكل ( 2 ) إلا فيما كان منها من العصب والجلد ، فإن لا يجوز الانتفاع بهما في شيء من وجوه الانتفاع كائنًا ما كان . وأما قياس بقية أجزاء الميتة على هذين الجزئين ، وجعل القياس مخصصًا لذلك المفهوم مما لا تطمئن به النفس ، ولا ينثلج له الخاطر وإن قال بجواز التخصيص بمثل هذا القياس جماعة من أئمة الأصول . فإن قلت : فما وجه اقتصاره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على هذين الجزئين في النهي عن الانتفاع بهما ، مع أن للميتة أجزاء غيرهما ؟ . قلت : هكذا ورد الشرع فقف حيث وقف بك ، ودع عنك لعل وعسى ونحوهما . فإن قلت : لا بد من ذلك ، فقد يقال : لعل وجه التنصيص عليهما دون أن العرب كانت تنتفع بهذين النوعين من الميتة ، فيأخذون الإهاب للانتفاع به مدبوغًا ،
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) قال ابن قيم الجوزية في « تهذيب السنن » ( 1 / 67 - 68 - المختصر ) : « . . . وطائفة عملت بالأحاديث كلها ، ورأت أنه لا تعارض بينها ، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإاب الميتة , والإهاب : الجلد الذي لم يدبغ وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها » . ثم قال رحمه الله : « وهذه الطريقة حسنة ، لولا أن قوله في حديث ابن عكيم : كنت رخصت لكم في جلود الميتة ، فإذا أتاكم كتابي . . . والذي كان رخص فيه هو المدبوغ ، بدليل حديث ميمونة » . ثم أجاب عن هذا الحديث بوجهين : أحدهما : أن في ثبوت لفظه : « كنت رخصت لكم » شيئًا ، فهي ليست عند أهل السنن في هذا الحديث . انظر : « نصب الراية » للزيلعي ( 1 / 120 - 122 ) . « مجموع الفتاوى » ( 21 / 94 ) .