محمد بن علي الشوكاني

2548

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وإذا عرفت أنه لا دليل لهم فها نحن نتبرع بذكر الدليل الدال على الحل ، وإن لم يكن ذلك مما يلزم ؛ لأن مجرد المنع والوقوف عليه يكفي ، ولكن اسمع أدلة الحل حتى ينشرح صدرك بالحق الحقيق بالقبول فنقول : ثبت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث جابر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - « أذن في لحوم الخيل » ، وثبت أيضًا في الصحيحين ( 3 ) وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت : « ذبحنا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه » . وفي لفظ أحمد ( 4 ) : « فأكلناه نحن وأهل بيته « وقد اقتصرنا هاهنا على هذين الحديثين الثابتين في صحيح البخاري ، والمتواتر قطعي الدلالة لا يحل مخالفته بالظنيات ، وإن كثر عددها ، فكيف وليس هنا دليل يفيد أن الصحابة أجمعوا على حل أكل الخيل ، وكذلك أخرج ابن أبي شيبة ( 5 ) عن ابن جريج مثل ذلك ، وهما تابعيان مميزان لا يخفى عليهم ما كان عليه الصحابة بلا شك ولا ريب ، فعرفت بما ذكرنا أن حل لحوم الخيل مدلول عليه بعموم الآيات القرآنية ، والمتواتر من السنة المطهرة ، وبإجماع الصحابة ، وبعض البعض من هذا يكفي ، لا سيما مع عدم وجود دليل يتمسك به القائل بالتحريم ، بل يكفي مجرد القيام مقام المنع كما تقدم ، فأعجب من القائل بالتحريم كيف خفي ليه مثل هذا ! ومع هذا هو مذهب الإمام زيد بن علي كما حكاه الإمام الهدي عنه في البحر الزخار ( 6 ) ، بل هو

--> ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 4219 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1941 ) . ( 2 ) أبي داود رقم ( 3788 ) والترمذي رقم ( 1478 ) والنسائي ( 7 / 202 ) . وهو حديث صحيح . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 5510 ) ومسلم رقم ( 1943 ) . ( 4 ) في « المسند » ( 6 / 354 ) بسند صحيح . ( 5 ) في « المصنف » ( 8 / 67 - 70 ) بسند صحيح . ( 6 ) ( 4 / 330 ) .