محمد بن علي الشوكاني

2448

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

واضطربت فيه الشرائع ، وصارت الشرائع بين أهل الرأي كالكرة يتلاعب بها أهل الرأي بينهم كما يتلاعب بها الصبيان . فاسمع ما أمليه عليك من أخبار الملة اليهودية ، والملة النصرانية حتى يتضح لك الأمر إيضاح الشمس ، ويتبين الصواب تبين النهار . لما أرسل الله - سبحانه - رسوله موسى - عليه السلام - إلى بني إسرائيل ، وإلى القبط الذين هم جند فرعون أنزل عليه التوراة ، فجعل لها شرحًا سماه « المشنا » ( 1 ) التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة ، وتسمى الناموس أي القانون ، كما تسمى أيضًا ( البانتاتيك ) ، وهي كلمة يونانية تعني الأسفار الخمسة وهي : سفر التكوين ، سفر الخروج ، سفر اللاويين ، سفر العدد ، سفر التثنية . النظر شرحها في القسم الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ( العقيدة ) . % التي هي كتاب الله - عز وجل -

--> ( 1 ) يوشع بن نون عليه السلام : كان اسمه في الأصل ، ( هوشع ، يهوشوع ) ثم دعه موسى يوشع معناه ( يهود خلاص ) وهو خليفة موسى الذي قاد بني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة ومحاربة أهلها وأن أمر الشمس بالوقوف والتأخير في المغيب ليتم له فتح الأرض والنصر على أعدائه . انظر « الكتاب المقدس سفر يوشع » . « تلخيص البيان في ذكر فرق أهل الأديان » ( ص 202 ) . - أما في القرآن الكريم لم يصرح باسمه في قصة الخضر { وإذ قال موسى لفتاه } [ الكهف : 60 ] ، وقد ورد النص على نبوته وأنه خليفة موسى في بني إسرائيل فيما رواه مسلم في صحيحه رقم ( 3 / 1366 ) وأحمد ( 3 / 318 ) والبخاري مختصرًا في « الفتح » ( 9 / 223 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن ، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولم يرفع سقفها ، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر أولادها . قال : فغزا فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريبًا من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئًا فحبست عليه حتى فتح الله عليه . . . » . ويتبين لنا اسم هذا النبي الذي حبست له الشمس من الحديث الذي أخرجه أحمد ( 2 / 325 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس » . وهو حديث صحيح . انظر : « تفسير ابن كثير » ( 3 / 97 - 101 ) ، « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 1 / 347 - 351 رقم 202 ) . % بفتح الميم وسكون الشين المعجمة ، وبعدها نون ، فكانت التوراة