محمد بن علي الشوكاني
2449
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وكلامه نفسره بتفسير نبي الله موسى - عليه السلام - ، ومعنى المشنا باللسان العبرانية استخراج الأحكام من النص الإلهي ، فاستمر على هذا أهل الشريعة اليهودية بلا خلاف بينهم في حياة موسى - عليه السلام - ، وأيام من قام بالنبوة بعده ، وهو يوشع بن نون ( 1 ) [ البقرة : 79 ] . % ووضعوا لكتابهم هذا - الذي حرفوا فيه وبدلو وخلطوا ما في التوراة بالرأي ، وأخفوا منها ما أخفوه ، وحرفوا ما حرفوا - اسمًا فسموه التلموذ بفتح المثناة من فوق ، وسكون اللام ، وضم الميم ، وسكون الواو بعده ذال معجمة . فعند ذلك ظهر اختلافهم في الدين ، وتفرقهم في تلك الشريعة ،
--> ( 1 ) يشوشع بن نون : من أنبياء بني إسرائيل بعثه الله نبيًّا فدعا بني إسرائيل وأخبرهم أنه نبي وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين فبايعوه وصدقوه وخرج في الناس يقاتل الجبارين وهزمهم تاريخ الطبري ( 1 / 117 ) . % ، وما زالوا كذلك بعد يوشع ، وكلهم يتمسك بما في التوراة وما فسرها به موسى في ذلك الكتاب ، ولم يظهر بينهم خلاف قط في الجملة كما كان عليه المسلمون في أيام الصحابة والتابعين ، مع تمسكهم بالكتاب والسنة [ 1 ب ] . ثم بعد ذلك كان رجلان من اليهود يقال لأحدهما هلال ، وللآخر شماي ، فكتبا المشنا الموسوي ، وخلطاه بكثير من آرائهم وآراء أمثالهم من أكابر اليهود ، فجاء من بعدهم فكتبوا ما كتبوه من المشنا المختلط بالرأي ، وضموا إلى ذلك كثيرًا من الرأي ، وأخفوا كثيرًا مما كان في المشنا الموسوي ، ونسبوا الجميع إلى الله - عز وجل - . وكذا قال الله - عز وجل - ناعيًا لصنعهم عليهم : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ }