محمد بن علي الشوكاني

2447

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وآله الأكرمين . وبعد : فاعلم أن داعية التفرق الكبرى ، وسبب الاختلاف الأعظم هو دخول الرأي في هذه الشريعة المطهرة ، فإن كل عارف يعلم أن الناس ما زلوا متفقين في الجملة قبل ظهور علم الرأي ( 1 ) قال ابن تيمية في « الغيث المسجم » ( 1 / 79 ) : « ما أظن أن اله يغفل عن المأمون ، ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها » . % بعد الصحابة والتابعين تفرقوا فرقًا ، وصاروا منتسبين إلى أهل المذاهب إلا من عصمه الله ، وقليل ما هم . وقد أوضحت هذا في كثير من مؤلفاتي كالكتاب الذي سميته « أدي الطلب في منتهى الأرب » ( 2 ) تم بحمد الله تحقيقها وطبعها . % والكتاب الذي سميته « قطر الولي على حديث الولي » ( 3 ) تم تحقيقها ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني هذا . % وأنا هاهنا أوضح لك أن هذا الداء قديم ، وأنه كان في الشرائع المتقدمة كما وقع في هذه الشريعة ، حتى يكون ذلك موعظة لك ، فإنه الداء الذي هلكت به الأمم ،

--> ( 1 ) تقدم التعريف به في المجلد الأول . % ؛ وذلك لأنهم عاملون بنصوص الكتاب والسنة كما كان في زمن الصحابة والتابعين ، فإنها كانت الكلمة [ 1 أ ] واحدة ، والدين متفق ، والنسبة إلى مطلق الإيمان والإيمان إلى الشريعة المطهرة ، لا إلى فرد من أفراد العباد الذين هم من جملة المحكوم عليهم بالشريعة الإسلامية التي هي كتاب الله - سبحانه - ، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . فلما ظهر علم الرأي . ( 2 ) تم بحمد الله تحقيقها وطبعها في مكتبة ابن تيمية - القاهرة . % والرسالة التي سميتها « القول المفيد في حكم التقليد » . ( 3 ) تم تحقيقه ولله الحمد . % والكتاب الذي سميته « نثر الجواهر على حديث أبي ذر » .