محمد بن علي الشوكاني

2437

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والمبتدعة ، وسار المتلاعبين بالدين ! فأعظم الله أجرهم ، وأحسن جزاءهم ، وأثابهم عن السنة المطهرة أجزل ثواب . فلولا أن الله - سبحانه - حفظها بهم لاختلط المعروف بالمنكر ، والخير بالشر ، وقال من شاء ما شاء ، وتلاعب بالسنة طوائف الملاحدة على ما طوقوا به أعناق المتشرعين من المنن الجزيلة فهو إما جاهل لا يدري ما يقول ، أو منغمس في بحر التعصب والابتداع ، وما هو بأول كلب ينبح القمر ، ولا بأول من رمى شط الفرات العذر بالقذر ، ومن هذا القبيل الشاعر الجاهل أو المتجاهل . ولابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها والملائك شهيد ، فإن كان حقًّا فالمقالة عيبه ، وإن كان كذبًا فالعقاب شديد ، وهذا من أعظم الجهل وأقبح الغلط ، فإن هؤلاء أعني - الأئمة - لم يقوموا مقام الغيبة مرة قعدوا مقاعد البهت للناس ، بل قالوا لأهل الإسلام : إن فلانًا يكذب على رسول الله ، أو يجازف ولا يتحرى الصواب ، أو خفيف الحفظ لا يضبط ما يسمعه ، أو مبتدع يستجيز الكذب على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ببدعته ، كما هو مذهب طائفة من الروافض ، أو مبتدع لا يستجيز الكذب ببدعته ، ولكنه يتعمد الكذب ليدعوا الناس إلى بدعته ، وكل هؤلاء غير مأمون على سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما أن من كان غير ثقة ، غير مأمون على الشهادة يقتطع أموال الناس بمجرد رشوة [ 7 أ ] يعطاها ، أو غير ذلك من الأسباب الحاملة لمن لا دين له ، ولا أمانة على الشهادة عند الحكام في الدماء والأموال ، فإن من كان متساهلاً بدينه الذي تعبده الله به يغلب الظن بتساهله في الشهادة وغيرها . وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن بيع العينة . فالحق الذي لا ينبغي العدول عنه ، ولا الالتفات إلى ما سواه أن كل وصلة توصل بها إلى نوع من أنواع الربا ، وكل ذريعة يتذرع بها إلى شائبة من شوائبه باطلة حرام لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع فيها ، أو يفتي بحلها ، أو رخص لعبد من عباد الله