محمد بن علي الشوكاني
2438
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في شأنها . وأما حديث التمر الجنيب فهو حديث صحيح ( 1 ) ، ولطف لطف الله به وبعباده بسببه ، فإنه خلصهم به من كثير من شوائب الربا ، وفرق بين ما شرع للخلوص من الحرام ، وبين التوصل إلى الحرام ، بل هما متقابلان ، فكيف يدل الحديث على الأمرين ! فالاستدلال بحديث التمر الجنيب على جواز بيع العينة غلط أو مغالطة . وبالجملة فالدليل على منع ذرائع الربا ووسائله هو الأدلة في القرآن والسنة الدالة على تحريم الربا ، ولا يحتاج معها إلى الاستدلال بقول صحابي على فرض أنه قاله اجتهادًا منه . وأما ما سأل عنه السائل - عافاه الله - من قول الإمام الشافعي - رحمه الله - لا يثبت مثله عن عائشة ( 2 ) - رضي الله عنها - . فهذا الإمام الكبير لا يقول هذه المقالة إلا بعد أن يطلع من الأسباب القادحة في الثبوت على ما يوجب الجزم بعدم الثبوت ، وهو أجل وأعلا وأنبل من أن يقول شيئًا عن غير بصيرة ، أو بدون تنقيب ، ولكن هو [ 7 ب ] قد قضى ما عليه ، وواجب علينا أن نبحث كبحثه ، وننظر كنظره ، ونعمل بما يظهر بعد التحري والفحص ومراجعة دواوين الرجال المستوفية للكلام في أحوالهم ، تجريحًا ، وتعديلاً ، وإجمالاً وتفصيلاً ، كالتهذيب للمزي ، والنبلاء ، وتاريخ الإسلام للذهبي ، ونحو هذا . وأما ما سأل عنه السائل من كلام أهل العلم في شأن اللوطي . فالذي أقول به ، وأعمل عليه أن الفاعل والمفعول به المكلفين يستحقان القتل لحديث : « اقتلوا الفاعل والمفعول به » ( 3 ) وهو حديث صالح للاحتجاج به . وقد قرت في مؤلفاتي وأطلت البحث في شانه ، ولا وجه للقول بالرجم والإلحاق بالمحصن ، بل هذه
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 300 ) وأبو داود رقم ( 4462 ) وابن ماجة رقم ( 2561 ) والترمذي رقم ( 1456 ) . من حديث ابن عباس وهو صحيح .