محمد بن علي الشوكاني
2406
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يخرجه عن كونه واجبًا معينًا إلى كونه واجبًا مخيرًا ( 1 ) انظر « البحر المحيط » ( 4 / 174 ) . « الكوكب المنير » ( 1 / 383 ) . % مما لم يعتبره أئمة الأصول ، بل غاية ما اشترطوه في الواجب المخير مطلق التعيين ، لا مقيده . والتخيير بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه تخيير بين أمور معينة ، على أن انتهاض اعتبار المقيد
--> ( 1 ) انظر « البحر المحيط » ( 1 / 275 ) . « مجموع فتاوى » ( 10 / 541 - 545 ) . % ، إذ حاصله أن المباح أحب الأمور التي لا يتحقق ترك الحرام إلا بأحدها ، وأحد الأمور التي لا يتم الواجب إلا بها واجب مخير ، فالمباح واجب مخير ، وأنه غير مناف لمطلوب الكعبي ، وقد اعترف ابن الإمام أيضًا في مسألة المباح بأن هذا الجواب وإن خلص عن الواجب المعين لا يخلص عن الواجب المخير ، إلا أنه اعتمد هنالك على ما ذكره السعد في حاشية شرح المختصر فقال : إن التخيير إنما يكون في أمور معينة بالاتفاق ، ثم قال : قيل التعيين النوعي حاصل ، وهو كونه واجبًا ، أو مندوبًا ، أو مكروهًا [ 3 ] ، أو مباحًا ، وأجيب بأنه لا يكفي تعيين النوع ، بل لا بد من تعيين حقيقة الفعل ، كالصوم والاعتكاف مثلاً . ولا يحصل ذلك بمجرد اعتبار شيء من الأغراض العامة ، إلا أنه غير كلام السعد إلى ما لا يخلو عن إشكال ؛ لأن قوله : لا يكفي تعيين النوع يشعر باعترافه بحصول التعيين النوعي في محل النزاع ، فلا يصح الجواب ، فإنه لا بد من تعيين حقيقة الفعل ؛ لأن التعيين النوعي لا يتم إلا بتعيين حقيقة الفعل ، كما يشعر به كلام السعد في حاشيته ، ولفظه : فإن قيل يكفي التعيين النوعي ، وهو حاصل بكونه واجبًا ، أو مندوبًا ، أو مباحًا . قلنا : لا بد في التعيين النوعي من تعيين حقيقة الفعل ، كالصوم ، والاعتكاف مثلاً ولا يحصل ذلك لمجرد اعتبار شيء من الأعراض العامة . انتهى . فكلامه هذا يدل على أن التعيين النوعي لا بد فيه من تعيين حقيقة الفعل ، وإلا لم يكن نوعيًّا . وأنت تعلم أن اشتراط تعيين حقيقة الفعل في التعيين النوعي