محمد بن علي الشوكاني
2407
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
على الكعبي لا يتم إلا بعد ثبوت الاتفاق عليه ، وإلا كان من الرد بالمذهب . ومن جملة الوجوه التي ذكرها المحقق ابن الإمام في رد مذهب الكعبي قوله : على أن التخيير في الوجوب بين الواجب والمندوب والمكروه والمباح ، بين كل واحد منها ضد للحرام برفع حقيقة كل واحد منها ، والجواب عنه ، أما أولاً فبالنقض بالواجب المخير ، وهو الجمهور من القائلين بعدم ارتفاع الوجوب عن جميع الأمور المخير فيها ، بلك جعلوا الوجوب متعلق بالجميع ، أو بالأحد المبهم ، أو ما يفعله المكلف ، أو معينًا عند الله ، وعلى الجميع لم يرتفع الوجوب ، والجواب الجواز . أما ثانيًا فبالحل ، وهو أن الذي وجب ، وهو المبهم لم يختر فيه ، وهو كل من المتعينات ؛ لأنه لم يوجب معينًا ، وإن كان يتأدى به الواجب . وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الواجب ، والتخيير يأبى كون الواجب والتخيير واحدًا ، كما حرم واحدًا من الأمرين وأوجب واحدًا فإن معناه أيهما فعلت حرم الآخر ، وأيها تركت وجب الآخر . والتخيير بين واجب بهذا المعنى جائز . إنما الممتنع التخيير بين واجب بعينه ، وغير واجب بعينه . والحاصل أن التخيير بين واجب هو أحد المعينات من حيث هو [ 4 ] أحدهما مبهمًا ، وبين غير واجب هو أحدهما على التعيين من حيث التعيين لا يستلزم ارتفاع حقيقة الوجوب ؛ لن هذا لا يوجب جواز ترك كل من المعينات على الإطلاق ، بل جواز ترك كل معين من حيث التعيين بطريق الإتيان بمعين آخر ، وأيضًا الحقيقة باقية بالنظر إلى ذات الفعل ، والواجب أعني : ترك الحرام إنما هو باعتبار ما يستلزمه الفعل ، ولو سلم ارتفاع حقيقة كل وحد لكانت حقيقة المباح مرتفعة ، وهو مطلوب الكعبي . أما الملازمة فلأن المباح أحدها ، وقد ارتفعت حقيقة كل واحد ، وأما حصول مطلوب الكعبي فبانتفاء حقيقة المباح ، وما هو جوابكم فهو جوابه . وقد استحسن جماعة من المتأخرين ما أجاب به البرماوي في شرح ألفيته ، وأشار إليه ابن الهمام في تحريره ، وذكره ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع ، وهو قولهم : لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك