محمد بن علي الشوكاني
2405
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عليه في تلك الصورة ، ثم قال : وأنت تعلم أن ما استدل به الكعبي من أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( 1 ) ، إنما هو في هذه الصورة ؛ إذ في الأولى أعني - تقدير عدم القصد والإرادة - والداعي إلى فعل الحرام لا يصدق أن فعل المباح دائمًا واجب ، للكف عن الحرام ، فالدليل لا يدل عليه فتأمل . ومن الذاهبين إلى مذهب الجمهور من لم يعترف بحقية قول الكعبي ، وتكلف للجواب عليه بما لا يرضيه المنصفون ، فقال ابن الإمام في شرح الغاية في مسألة مقدمة الواجب ما لفظه : وأما الرابع : فقول أبي القاسم البلخي : إنما يصح لو توقف ترك الحرام على فعل المباح ، وليس كذلك لجواز أن لا يتوقف على فعل ، أو على فعل غير مباح . وقد عرفت أن هذا الجواب لا يوجب خروج المباح عن كونه واجبًا مطلقًا ، إنما
--> ( 1 ) قال ابن تيمية في « مجموع فتاوى » ( 10 / 532 ) : « ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب « أو » يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب » يتضمن إيجاب اللوازم ، والفرق ثابت بين الواجب « الأول » و « الثاني » فإن الأول يذم تاركه ويعاقب ، والثاني واجب وقوعًا ، أي لا يحصل إلا به ويؤمر به امرأ بالوسائل ، ويثاب عليه ، لكن العقوبة ليست على تركه . ثم قال ابن تيمية : « . . . وبهذا تنحل « شبهة الكعبي » فإن المحرم تركه مقصود ، وأما الاشتغال بضد من أضداده فهو وسيلة ، فإذا قيل المباح واجب بمعنى وجوب الوسائل ، أي قد يتوسل به إلى فعل واجب وترك محرم فهذا حق . هم إن هذا يعبر فيه القصد ، فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم . وقد يقال المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار ، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا ، وإلا كان واجبًا مخبرًا ، لكن مع هذا القصد ، أما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبًا أصلاً ، إلا وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد ، فكذلك ما يتوسل به إليه ، فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وإنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك ، فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظي اعتباري ، وإلا فالمعاني الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها . وانظر « البحر المحيط » ( 1 / 281 ) .