محمد بن علي الشوكاني

2377

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

نهي ( 1 ) عن ضده والعكس ( 2 ) . فقلت بعد التأمل : أئمة الأصول قد استدل بعضهم على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بحجج عقلية ( 3 ) كقولهم : إن المفهوم أو المتبادر من قولهم : اسكن أنه نهي

--> ( 1 ) النهي : هو استدعاء ترك الفعل بالقول على وجه الاستعلاء وللنهي صيغة موضوعة في اللغة تدل بمجردها عليه هي « لا تفعل » . انظر : « الكوكب المنير » ( 3 / 77 ) ، « تيسير التحرير » ( 1 / 274 ) ، « اللمع » ( ص 14 ) ، « المسودة » ( ص 80 ) . ( 2 ) الأمر بالشيء نهي عن ضده ، وكذلك النهي عن شيء يكون أمرًا بضده . انظر : « الكوكب المنير » ( 3 / 51 ) ، « البرهان » ( 1 / 350 ) ، « اللمع » ( ص 14 ) . ( 3 ) انظر : « البحر المحيط » ( 2 / 416 - 430 ) ، « إرشاد الفحول » ( ص 363 ) ، « جمع الجوامع » ( 1 / 386 ) ، « المسودة » ( ص 49 ) . - ذهب الجمهور من أهل الأصول ومن الحنفية والشافعية والمحدثين إلى أن الشيء المعين إذا أمر به كان الأمر به نهيًا عن الشيء المعين الضاد له سواء كان الضد واحدًا ، كما إذا أمره بالإيمان فإنه يكون نهيًا عن الكفر ، وإذا أمره بالحركة فإنه يكون نهيًا عن السكون ، أو كان الضد متعددًا كما إذا أمره بالقيام فإنه يكون نهيًا عن القعود الاضطجاع والسجود وغير ذلك . - وقيل ليس نهيًا عن الضد ولا يقتضيه عقلاً واختاره الجويني في « البرهان » ( 1 / 250 ) والغزالي في « المنخول » ( ص 109 ) وابن الحاجب ، وقيل : إنه نهي عن واحد من الأضداد غير معين ، وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين ، ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم ، فقال إنه نهي عن الضد في الأمر الإيجابي والأمر الندبي ، ففي الأول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من خصص ذلك بالأمر الإيجابي دون الندبي ، ومنهم أيضًا من جعل النهي عن الشيء أمرًا بضده ، كما جعل الأمر بالشيء نهيًا عن ضده ، ومنهم من اقتصر على كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو إلى الأشعري ومتابعيه . واتفق المعتزلة على أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده والنهي عن الشيء ليس أمرًا بضده ، وذلك لنفيهم الكلام النفسي . . . وانظر مزيد تفصيل في « البحر المحيط » ( 2 / 416 وما بعدها ) ، « تيسير التحرير » ( 1 / 363 - 364 ) .