محمد بن علي الشوكاني

2319

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأين هو عن قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » ( 1 ) ؟ فإنه لا شك ولا ريب : « أن الظن ريبة ، والعلم طمأنينة ، وأنه لولا ورود الشرع بتلك الأسباب الظنية لكان تركها متحتمًا لكونها محل ريب » . ثم من لم يكن معه إلا مجرد ظن لاحظ له عند قلبه إذا رجع إليه واستفتاه ، فإنه لا يفتيه بشيء ؛ لأنه لم يكن لديه إلا مجرد ظن ، والظن لا يغني من الحق شيئًا . بل القلب الذي يستفتيه صاحبه فيفتيه هو من كان عنده علم ( 2 ) . فإنه يكشف له عن الصواب ، ولا يتستر دونه من الشك بجلباب [ 5 ب ] . ثم يقال لهذا المانع من الحكم بالعلم : أخبرنا : هل الحاكم بالعلم قد حكم بما أمره الله أن يحكم به من الحق والعدل والقسط أم لا ؟ فإن قلت : نعم . فما ذاك المطلوب منه غير هذا . بعد أن فعل ما أمر الله به في محكم كتابه . وإن قلت : لا . قلنا : كيف يكون من حكم بحكم لا يدري هو في الواقع كمنا حكم به أولًا أ ؛ ق بما أمر الله به من الحكم بالعدل والحق والقسط من حاكم حكم بحكم شاهده بعيني رأسه وعلمه علماً جازمًا ! وقطع بمطابقته للواقع ؟ وهل هذا إلا صنع من لا يعقل الحجج ، ولا يهتدي لمدخلها ولا للمخرج ؟ وكيف يكون المتردد في الشيء أعلم به من الجازم ! ؟ والجاهل للأمر أحق بنسبته

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) سيأتي مناقشة قول الشوكاني هذا .