محمد بن علي الشوكاني
2121
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وروي عنه أنه قال : من ادعى وجود الإجماع فهو كاذب ( 1 ) . ومن أدلة القائلين بجواز التقليد قول الله تعالى : { فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 2 ) والاستدلال بهذه الآية على هذه الدعوى باطل ، إذا المراد السؤال ( 3 )
--> ( 1 ) وقد حمل أصحاب أحمد هذه العبارة الموهمة لإنكاره الإجماع على أمور منها : 1 - حمل ما روي عنه من الإنكار على الورع ، وممن حمله على الورع القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب . ومن تابعهما من الحنابلة وغيرهم وقد استندوا في حملهم هذا إلى ما ورد في رواية أبي طالب ، وقو أحمد فيها : لا أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من قوله : إجماع . 2 - حمل ما روي عنه من الإنكار على من ليس له معرفة بخلاف السلف وهذا أيضًا من المحامل التي ذكرها القاضي وأبو الخطاب ، وحاصل هذا أن من لم يعلم الخلاف لا يجوز له أن يدعي الإجماع لأنه قد يكون هناك خلاف لم يعرفه ووجود الخلاف يناقض الإجماع . 3 - أن الأصوليين من الحنابلة لم ينقل عن أحد منهم إنكار الإجماع وأنه لا يحتج به ولا يصار إليه كما هو موجود في كتبهم . 4 - أن كتب الفروع لدى الحنابلة فيا الاحتجاج على كثير من المسائل بإجماع الأمة وغالبا ما يقال : هذه المسألة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ويبنون ذلك . انظر : « أصول مذهب الإمام أحمد » ( ص 360 ) « البحر المحيط » ( 4 / 439 ) ، الكوكب المنير » ( 2 / 213 ) . ( 2 ) [ النحل : 43 ] ، [ الأنبياء : 7 ] . ( 3 ) قال ابن الجوزي في « زاد المسير » ( 4 / 449 ) : نزلت الآية في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا ، فهلا بعث إلينا ملكا ، فرد الله تعالى عليهم بقوله : { وما أرسلنا من قبلك } إلى الأمم الماضية يا محمد { إلا رجالا } آدمين { فسئلوا أهل الذكر } . أي العلماء بالتوراة والإنجيل وأخبار من سلف يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا { إن كنتم إلا تعلمون } أن الله بعث محمدًا رسولًا من البشر . قلت : إن الآية ورادة في سؤال خاص خارج عن محل النزاع كما يفيد السياق وإن قيل الغيرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، قلنا أن المأمور بسؤالهم هم أهل الذكر ، والذكر هو القرآن والسنة كما ذكره الله في قوله مخاطبا نساء رسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة [ الأحزاب : 34 ] . وآياته : القرآن ، والحكمة ، والسنة ، فالأمر في الآية للجاهل أن يسال أهل القرآن والحديث عنهما ليخبروه فإذا أخبروه به . فالآية حجة على المقلدة ، وليست بحجة لهم ، لأن المراد أنهم يسألون أهل الذكر ليخبروهم به ، فالجواب من المسؤولين أن يقولوا قال الله كذا ، وقال رسوله كذا ، فيعمل السائلون بذلك . انظر : : مجموع الفتاوى » ( 20 / 15 ، 203 ) ، « أعلام الموقعين » ( 2 / 168 ) .