محمد بن علي الشوكاني
2120
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والغزالي ، والرازي أنه ليس بإجماع ، ولا حجة ، وهذا هو المذهب الحق إن أمعنت النظر ، لكثرة الاحتمالات الحاملة على السكوت من عدم قول لهم في ذلك ، أو كان لهم ولم ينقل ، أو عدم تمام النظر ، أو الوقف لتعارض الأدلة ، أو للتوقير أو التعظيم ، أو للهيبة أو للفتنة ، أو نحو ذلكك ، والقول بأن هذه الاحتمالات خلاف الظاهر . وذهب أبو هاشم ، أبو الحسن الكرخي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، ومن الأئمة أحمد بن سليمان ، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين إلى أنه حجة ظنية ، ولم يذهب إلى أنه حجة قطعية إلا أحمد بن حنبل ، وبعض الحنفية ، والشافعية ، وهو مذهب مرجوح ، ومع هذا فالظاهر عدم حجية مطلق الإجماع ( 1 ) وليس هذا محل إييراد ما يرد على أدلته مع هذا ضعفها من المنع والنقض والمعارضة ، ولا موضع إبراز الأدلة القوية على امتناع نقل الحكم إلى أهل الإجماع ، وامتناع العلم به ، ونقله إلى من تحتج به . والعجب من الرواية السابقة على أحمد بن حنبل ، وجعله من القائلين بأن الإجماع السكوتي ( 2 ) حجة قطعية ، وقد صح عنه القول بامتناع العلم ( 3 ) . بمطلق الإجماع عادة .
--> ( 1 ) انظر : « المنخول » ( ص 303 ) تيسير التحرير » ( 3 / 227 ن ) . « إرشاد الفحول » ( ص 269 ) . ( 2 ) الإجماع السكوتي : هو أن ينقل عن أهل الإجماع قول أو فعل ، مع نقل رضاء الساكتين حتى أنهم لو أفتوا لما أفتوا إلا به ، ولو حكموا لم يحكموا إلا به ويعرف رضاؤهم : بعدم الإنكار مع الاشتهار ، وعدم ظهور حامل لهمعلى السكوت ، وكونه من المسائل الاجتهادية . ولا سيما أن الظن بالمجتهدين أنهم لا يحجمون عن إبدائهم إظهارًا للحق ، وإن لقا من جراء ذلك العنت والضيق . وأما إذا لم نتمكن من معرفة دلالة السكوت على الرضا ولا من انتفاء موانع التصريح فلا يعتبر ما حصل الإجماع والضيق . وأما إذا لم نتمكن من معرفة دلاالة السكوت على الرضا ولا من انتفاء موانع التصريح فلا يعتبر ما حصل الإجماع المراد . انظر : « حجية الإجماع » الفرغلي ( ص 168 - 173 ) ، « إرشاد الفحول » ( ص 271 ) . ( 3 ) قال ابن تيمية في « المسود » ( ص 315 - 316 ) : الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة أو بعدهم وبعد التابعين ، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة ، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة ، مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث ، وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو من التابعين ، ثم هذا نهي عن دعوى الإجماع العام النطقي وهو كالإجماع السكوتي ، أو إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف ، فإنه قال في القراءة خلف الإمام : ادعى الإجماع في نزل الآية وفي عدم الوجوب في صلاة الجهر ، وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبري حنفية ومالك ، ونحوهما ، ولا يعملون أقوال الصحابة والتابعين ، وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير واحد مثل مالك ومحمد بن الحسن والشافعي وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف لم يطلعوا عليه