محمد بن علي الشوكاني
98
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لقد قال في " إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول " ( 1 ) وقد فرغ من تأليفه سنة ( 1231 ه - ) كما نص عليه في ختامه ( 2 ) ، أي بعد : فتح القدير بسنتين ( 3 ) قال ما نصه : ( ( الفصل الثاني فيما يدخل في التأويل ، وهو قسمان : ( أحدهما ) : أغلب الفروع ولا خلاف في ذلك . ( والثاني ) : الأصول : كالعقائد ، وأصول الديانات ، وصفات الباري عز وجل - . وقد اختلفوا في هذا القسم على ثلاثة مذاهب : ( الأول ) : أنه لا مدخل للتأويل فيها ، بل يجري على ظاهرها ، ولا يؤول شيء منها ، وهذا قول المشبهة . و ( الثاني ) : أن لها تأويلا ، ولكن نمسك عنه ، مع تنزيه اعتقادنا عن التشبيه والتعطيل لقوله تعالى : { وما يعلم تأويله إلا الله } [ آل عمران : 7 ] . قال ابن برهان : وهذا قول السلف . قلت ( أي الشوكاني ) : وهذا هو الطريقة الواضحة ، والمنهج المصحوب بالسلامة عن الوقوع في مهاوي التأويل لما لا يعلم تأويله إلا الله ، وكفى بالسلف الصالح قدوة لمن أراد الاقتداء ، وأسوة لمن أحب التأسي ، على تقدير عدم ورود الدليل القاضي بالمنع من ذلك ، فكيف وهو قائم موجود في الكتاب والسنة . ( والمذهب الثالث ) : أنها مؤَولة : قال ابن برهان : والأول من هذه المذاهب باطل ، والآخران منقولان عن الصحابة ، ونقل هذا المذهب الثالث عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأم سلمة ) ) اه - .
--> ( 1 ) ص 583 بتحقيقنا . ( 2 ) ص 930 . ( 3 ) فرغ الشوكاني رحمه الله من تأليف " فتح القدير سنة ( 1229 ه - ) انظر " فتح القدير " ( 5 / 524 ) .