محمد بن علي الشوكاني
99
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
( ( قلت : هذا وهم من الشوكاني ، والظاهر أن الأول هو قول السلف وليس المشبهة كما زعم ، فإن مذهب السلف إثبات الصفات وإجراؤها على ظواهرها من غير تأويل ولا تشبيه ، وتفويض كنهها وكيفيتها إلى الله تعالى ، كما قرره - رحمه الله - قي رسالته " التحف " . أما الثاني : فهو قول المفوضة أو القريب منه ، وليس قول السلف كما زعم ، لأن السلف لا يقولون أن لها تأويلا ، ولكنا نمسك عنه ، بل يثبتون معناها من غير تصور المشابهة ولا تمثيل ، وأما ما نقله عن ابن برهان فهو باطل ، لأنه لم يرد حرف واحد في التأويل المعروف عندهم عن السلف ، وكل ما نقل فهو كذب واختراع ( 1 ) . والشوكاني - رحمه الله - نقل هذا الكلام ولم يعقب عليه ، وكأنه مقبول عنده ، وهو مردود . وهكذا لكل عالم زلة ولكل جواد كبوة ، والعصمة لله - سبحانه - ولمن عصمه من الأنبياء والمرسلين ) ) ( 2 ) اه - . أما موقف الإمام الشوكاني - رحمه الله - من مسألة خلق القرآن ، فقد ذهب مذهب الواقفية ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أم غير مخلوق : قال الشوكاني في " فتح القدير " ( 3 ) ( ( وهذه المسألة : أي قدم القرآن وحدوثه قد ابتلي بها كثير من أهل العلم والفضل في الدولة المأمونية ، والمعتصمية ، والواثقية ، وجرى للإمام أحمد بن حنبل ما جرى من الضرب الشديد ؛ والحبس الطويل ، وضرب بسببها عنق محمد بن نصر الخزاعي ( 4 ) وصارت فتنة عظيمة في ذلك الوقت وما بعده ، والقصة
--> ( 1 ) انظر " مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " ( 5 / 90 ) و ( 6 / 394 ) . وذم التأويل لابن قدامة ص 40 تحقيق الأخ بدر البدر . ( 2 ) " منهج الإمام الشوكاني في العقيدة " ( 1 / 471 - 473 ) . ( 3 ) ( 3 / 397 ) ( 4 ) هكذا في الأصل : ولعل الصواب : أحمد بن نصر الخزاعي ، أبو عبد الله . انظر " تاريخ بغداد " ( 5 / 137 ) .